شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 3

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج3 ص509

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي يعرف بابن البيع من أهل نيسابور، كان من أهل الفضل والعلم والمعرفة والحفظ، وله في علوم الحديث مصنفات عدة.

قدم بغداد في شبيبته فكتب بها عن: أبي عمرو ابن السماك، وأحمد بن سلمان النجاد، وأبي سهل بن زياد، ودعلج بن أحمد، ونحوهم من الشيوخ.

ثم وردها وقد علت سنه، فحدث بها عن: أبي العباس الأصم، وأبي عبد الله ابن الأخرم، وأبي علي الحافظ، ومحمد بن صالح بن هانئ، وغيرهم من شيوخ خراسان.

روى عنه: الدارقطني، وحدثنا عنه: محمد بن أبي الفوارس، والقاضي أبو العلاء الواسطي، وغيرهما، وكان ثقة.

ولد سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، وأول سماعه في سنة ثلاثين وثلاث مائة.

حدثني أبو القاسم الأزهري، قال: ورد أبو عبد الله ابن البيع بغداد قديما، فقال لأصحاب الحديث: ذكر لي أن حافظكم، يعني: أبا الحسن الدارقطني، خرج لشيخ واحد خمس مائة جزء، وتكلم على كل حديث منها، فأروني بعض تخريجه، فحمل إليه بعض الأجزاء التي خرجها الدارقطني لأبي إسحاق الطبري، فنظر في الجزء الأول فرأى حديثا لعطية العوفي في أول الجزء، فقال: أول حديث خرجه لعطية وعطية ضعيف! ثم رمى الجزء من يده، ولم ينظر في شيء من باقي الأجزاء، أو كما قال.

وقد سمعت القاضي أبا العلاء الواسطي يحكي نحو هذا إلا أنه ذكر أن صاحب القصة أبو عمرو البحيري النيسابوري لا ابن البيع، وقول أبي العلاء أشبه بالصواب، والله أعلم حدثني بعض أصحابنا عن أبي الفضل ابن الفلكي الهمذاني، وكان رحل إلى نيسابور وأقام بها، أنه قال: كان كتاب تاريخ النيسابوريين الذي صنفه الحاكم أبو عبد الله ابن البيع، أحد ما رحلت إلى نيسابور بسببه، وكان ابن البيع يميل إلى التشيع، فحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي بنيسابور، وكان شيخا صالحا فاضلا عالما، قال: جمع الحاكم أبو عبد الله أحاديث زعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم، يلزمهما إخراجها في صحيحيهما، منها حديث الطائر، و " من كنت مولاه فعلى مولاه " فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك ولم يلتفتوا فيه إلى قوله، ولا صوبوه في فعله حدثني الأزهري، ومحمد بن يحيى بن إبراهيم المزكي، قالا: مات أبو عبد الله ابن البيع بنيسابور في سنة خمس وأربع مائة، قال محمد: في صفر

الصفحة السابقة الصفحة التالية