تاريخ بغداد — ج 3
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج3 ص45
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
محمد بن الحسين بن إبراهيم بن محمد أبو بكر الوراق يعرف بابن الخفاف حدث عن أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي، ومخلد بن جعفر الدقاق، وأبي الحسين الزينبي، وعلي بن محمد بن لؤلؤ الوراق، وأبي بكر المفيد.
كتبت عنه، وكان سماعه من ابن مالك ثابتا في الأصل الذي قرأت عليه منه، وأما رواياته عن الآخرين فكانت من فروع كتبها بخطه.
وحدثنا عن جماعة كثيرة لا تعرف ذكر أنه كتب عنهم في السفر، وكان غير ثقة لا أشك أنه كان يركب الأحاديث ويضعها على من يرويها عنه، ويختلق أسماء وأنسابا عجيبة لقوم حدث عنهم، وعندي عنه من تلك الأباطيل أشياء، وكنت عرضت بعضها على هبة الله بن الحسن الطبري فخرق كتابي بها، وجعل يعجب مني كيف أسمع منه.
وقال لي ابن الخفاف: احترق مرة سوق باب الطاق، فاحترق من كتبي ألف وثمانون منا كلها سماعي!
(490) -[QS3V46] حدثني أبو بكر بن الخفاف بلفظه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الصائغ، قال: حدثنا بشر بن موسى بن صالح، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن عبد الرحمن المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي، صلى الله عليه وسلم عن جبريل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن الرفيع، عن اللوح المحفوظ، عن الله تعالى: " أنه أظهر في اللوح أن يخبر الرفيع، وأن يخبر الرفيع إسرافيل، وأن يخبر إسرافيل ميكائيل، وأن يخبر ميكائيل جبريل، وأن يخبر جبريل محمدا، صلى الله عليه وسلم وعليهم، أنه من صلى عليك في اليوم والليلة مائة مرة صليت عليه ألفي صلاة، ويقضي له حاجة أيسرها أن يعتقه من النار " هذا الحديث باطل بهذا الإسناد، والرجال المذكورون في إسناده كلهم معروفون سوى الصائغ، ونرى أن ابن الخفاف اختلق اسمه وركب الحديث عليه، ونسخة بشر بن موسى عن أبي عبد الرحمن المقرئ معروفة، وليس هذا فيها وقد روي عن المقرئ من طريق مظلم، حدثنيه أبو صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري، قال: أخبرني أبو سعيد بن الحسن بن علي بن سهلان القرقوبي بأصبهان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن محمد بن فورك القباب، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو مسرة عزاز بن عبد الله بن عزاز البصري، قال: حدثنا علي بن محمد بن الحسن الجنديسابوري، قال: حدثنا القاسم بن دهثم، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثنا المسعودي، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي، صلى الله عليه وسلم عن جبريل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن الرفيع، عن اللوح المحفوظ، عن الله، عز وجل ثم ساق الحديث مثل ما تقدم أو نحوه.
ومن ههنا أخذه ابن الخفاف لزقه على الصائغ الذي ذكر أنه حدثه به عن بشر بن موسى عن المقرئ، والله اعلم.
مات ابن الخفاف في ذي الحجة من سنة ثماني عشرة وأربع مائة.