شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 4

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج4 ص170

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم أبو الخطاب الشاعر المعروف بالجبلي كان من أهل الأدب، حسن الشعر، فصيح القول، مليح النظم.

سافر في حداثته إلى الشام فسمع بدمشق من أبي الحسين المعروف بأخي تبوك.

ثم عاد إلى بغداد وقد كف بصره، فأقام بها إلى حين وفاته.

سمعت منه الحديث وعلقت عنه مقطعات من شعره وقيل لي: إنه كان رافضيا شديد الترفض.

قال لي أبو القاسم الأزهري: كان أبو الخطاب الجبلي معي في المكتب، فكان أحسن الناس عينين، كأنها نرجستان، ثم سافر وعاد إلينا وقد عمى.

(910) -[QS4V170] أخبرني أبو الخطاب الجبلي، قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي، بدمشق، قال: حدثنا طاهر بن محمد بن الحكم التميمي، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، قال: حدثني عيسى بن طلحة، قال: حدثتني عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو يعلم الناس ما في صلاة الغداة والعتمة لأتوهما ولو حبوا " أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المقرئ، لنفسه يجيب أبا الخطاب الجبلي عن أبيات كان مدحه بها عند وروده معرة النعمان:

أشفقت من عبء البقاء وعابه ومللت من أري الزمان وصابه

ووجدت أحداث الليالي أولعت بأخي الندى تثنيه عن آرابه

وأرى أبا الخطاب نال من الحجى حظا زواه الدهر عن خطابه

لا يطلبن كلامه متشبه فالدر ممتنع على طلابه

أثنى وخاف من ارتجال ثنائه عني فقيد لفظه بكتابه

كلم كنظم العقد يحسن تحته معناه حسن الماء تحت حبابه

فتشوقت شوقا إلى نغماته أفهامنا ورنت إلى آدابه

والنخل ما عكفت عليه طيوره إلا لما علمته من إرطابه

ردت لطافته وحدة ذهنه وحش اللغات أوانسا بخطابه

والنحل يجنى المر من نور الربا فيصير شهدا في طريق رضابه

عجب الأنام لطول همة ماجد أوفى به قصر وما أزري به

سهم الفتى أقصى مدى من سيفه والرمح يوم طعانه وضرابه

هجر العراق تطربا وتغربا ليفوز من سمط العلا بغرابه

والسمهرية ليس يشرف قدرها حتى يسافر لدنها عن غابه

والعضب لا يشفى امرءا من ثأره إلا بفقد نجاده وقرابه

والله يرعى سرح كل فضيلة حتى يروحه إلى أربابه

يامن له قلم حكى في فعله أيم الغضا لولا سواد لعابه

عرفت جدودك إذ نطقت وطالما لغط القطا فأبان عن أنسابه

وهززت أعطاف الملوك بمنطق رد المسن إلى اقتبال شبابه

ألبستني حلل القريض ووشيه متفضلا فرفلت في أثوابه

وظلمت شعرك إذ حبوت رياضه رجلا سواه من الورى أولى به

فأجاب عنه مقصرا عن شأوه إذ كان يعجز عن بلوغ ثوابه

مات أبو الخطاب في ليلة الاثنين ودفن في يوم الاثنين التاسع والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وأربع مائة

الصفحة السابقة الصفحة التالية