تاريخ بغداد — ج 4
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج4 ص207
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن الفرات أبو الحسن سمع القاضي أبا عبد الله المحاملي، ومحمد بن مخلد الدوري، وعلي بن محمد بن عبيد الحافظ، وحمزة بن القاسم الهاشمي، ومحمد بن أحمد الحكيمي، وأبا الحسن المصري، ومن بعدهم.
وكان ثقة.
كتب الكثير، وجمع ما لم يجمعه أحد في وقته، وبلغني أنه كان عنده عن علي بن محمد المصري وحده ألف جزء، وأنه كتب مائة تفسير، ومائة تاريخ، ولم يخرج عنه إلا شيء يسير.
حدثني عنه أحمد بن علي البادا، وإبراهيم بن عمر البرمكي، وأبو الحسن محمد بن عبد الواحد.
(934) أخبرني أحمد بن علي البادا، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن الفرات، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن شاذان، قال: حدثنا أسامة بن أحمد التجيبي، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا إسحاق بن أبي فروة، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن أخيه عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أنها قالت: " إذا مست المرأة فرجها بيدها فعليها الوضوء " حدثني أبو القاسم الأزهري، قال: خلف بن الفرات ثمانية عشر صندوقا مملوءة كتبا أكثرها بخطه سوى ما سرق من كتبه.
وكانت له أيضا سماعات كثيرة مع غيره لم ينسخها، قال: وكتابه هو الحجة في صحة النقل، وجودة الضبط.
وكان مولده في سنة بضع عشرة وثلاث مائة.
ومكث يكتب الحديث من قبل سنة ثلاثين وثلاث مائة إلى أن مات.
وكان عنده عن ابن عبيد الحافظ وطبقته.
قال: ولم يكن لابن الفرات بالنهار وقت يتسع للنسخ؛ لان مجالسه التي كان يقرأ فيها على الشيوخ كانت متصلة في كل يوم غدوة وعشية، وكان يحضر كتابه الذي قد نسخه من أصل الشيخ بعد الفراغ من تصحيحه ومقابلته؛ وذلك أن جارية له كانت تعارضه بما يكتبه فلا يحتاج أن يغير كتابه وقت قراءته على الشيخ.
أو كما قال الأزهري.
قال: ومات في شوال من سنة أربع وثمانين وثلاث مائة حدثني التنوخي، قال: مات ابن الفرات في ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من شوال سنة أربع وثمانين وثلاث مائة أخبرنا العتيقي، قال: سنة أربع وثمانين وثلاث مائة فيها توفي أبو الحسن بن الفرات لأربع بقين من شوال.
ثقة مأمون، وما رأيت ولا سمعت أحسن قراءة منه للحديث، حدث بشيء يسير، وكان يسمع معنا الحديث إلى أن توفي