شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 4

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج4 ص227

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

محمد بن عمران بن موسى بن عبيد أبو عبيد الله الكاتب المعروف بالمرزباني حدث عن أبي القاسم البغوي، وأبي حامد محمد بن هارون الخضرمي، وأحمد بن سليمان الطوسي، وأبي بكر بن دريد، وأبي عبد الله نفطويه، وأبي بكر ابن الأنباري، ومن طبقتهم وبعدهم.

حدثنا عنه القاضيان أبو عبد الله الصيمري، وأبو القاسم التنوخي، وعلي بن أيوب القمي، والحسن بن علي الجوهري، ومحمد بن محمد بن المظفر الدقاق، وغيرهم.

وكان صاحب أخبار ورواية للآداب، وصنف كتبا كثيرة في أخبار الشعراء المتقدمين والمحدثين على طبقاتهم، وكتبا في الغزل والنوادر، وغير ذلك.

وكان حسن الترتيب لما يجمعه غير أن أكثر كتبه لم تكن سماعا له، وكان يرويها إجازة، ويقول في الإجازة أخبرنا، ولا يبينها قال لي علي بن أيوب القمي: يقال: إن أبا عبيد الله أحسن تصنيفا من الجاحظ.

وحدثني علي بن أيوب، قال: دخلت يوما علي أبي علي الفارسي النحوي، فقال: من أين أقبلت؟ قلت: من عند أبي عبيد الله المرزباني.

فقال: أبو عبيد الله من محاسن الدنيا قال لي علي بن أيوب وكان عضد الدولة يجتاز على داره، فيقف ببابة حتى يخرج إليه أبو عبيد الله فيسلم عليه ويسأله عن حاله.

قال ابن أيوب وسمعت أبا عبيد الله يقول: سودت عشرة آلاف ورقة، فصح لي منها مبيضا ثلاثة آلاف ورقة.

حدثني القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري، قال: سمعت أبا عبيد الله المرزباني، يقول: كان في داري خمسون، ما بين لحاف ودواج معدة لأهل العلم الذي يبيتون عندي.

قال الصيمري وأكثر أهل الأدب الذين روى عنهم سمع منهم في داره حدثني أبو القاسم الأزهري، قال: كان أبو عبيد الله يضع محبرته بين يديه وقنينة فيها نبيذ، فلا يزال يكتب ويشرب، قال: وسأله مرة عضد الدولة عن حالة، فقال: كيف حال من هو بين قارورتين؟ يعني المحبرة وقدح النبيذ وقال لي الأزهري: كان أبو عبيد الله معتزليا، وصنف كتاب جمع فيه أخبار المعتزلة، ولم أسمع منه شيئا لكن أخذت لي إجازته بجميع حديثه، وما كان ثقة.

وحدثني الأزهري أيضا، قال: كان أبو عبيد الله ابن الكاتب يذكر أبا عبيد الله المرزباني ذكرا قبيحا، ويقول: أشرفت منه على أمر عرفت به أنه كذاب قلت: ليس حال أبي عبيد الله عندنا الكذب، وأكثر ما عيب عليه المذهب، وروايته عن إجازات الشيوخ له من غير تبيين الإجازة، فالله أعلم؛ وقد ذكره محمد بن أبي الفوارس، فقال: كان يقول بالإجازات، وكان فيه اعتزال وتشيع.

أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، وهلال بن المحسن، قالا: سنة أربع وثمانين وثلاث مائة فيها توفي أبو عبيد الله المرزباني.

قال هلال: ليلة الجمعة، وقال العتيقي: في يوم الجمعة الثاني من شوال.

قال هلال: وكان مولده سنة ست وتسعين ومائتين.

وقال العتيقي: وكان مذهبه التشيع والاعتزال، وكان ثقة في الحديث حدثني التنوخي، قال: مات المرزباني في ليلة الجمعة لليلتين خلتا من شوال سنة أربع وثمانين وثلاث مائة، وصلى عليه أبو بكر الخوارزمي الفقيه، وحضرت الصلاة عليه، ودفن في داره بشارع عمرو الرومي في الجانب الشرقي

الصفحة السابقة الصفحة التالية