تاريخ بغداد — ج 5
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج5 ص98
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
أحمد أمير المؤمنين المعتمد على الله بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن الرشيد ويكنى أبا العباس ولي الخلافة بعد المهتدى بالله، وكان مولده بسر من رأى، فأخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد المفيد، قال: حدثنا أبو بشر الدولابي، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن الأزهر الكاتب، قال: ولد أحمد بن جعفر المعتمد على الله بسر من رأى سنة تسع وعشرين ومائتين، وأمه أم ولد، يقال لها فتيان رومية.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: كانت البيعة للمعتمد على الله وهو أحمد بن جعفر المتوكل على الله بن المعتصم بالله بن الرشيد بن المهدي بن المنصور بن محمد الكامل بن علي السجاد بن عبد الله الحبر والبحر، وترجمان القرآن ابن العباس سيد العمومة ذي الري والمستسقي به ابن عبد المطلب، وهو شيبة الحمد بن عمرو، وهو مطعم الثريد، وبذلك سمى هاشما لهشمه الثريد ابن عبد مناف يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا عمر بن حفص السدوسي، قال: وبويع أحمد بن المتوكل المعتمد على الله يوم الثلاثاء لأربع عشرة بقين من رجب سنة ست وخمسين ومائتين، وأمه أم ولد، يقال لها فتيان، وقدم المعتمد بغداد يوم السبت ارتفاع النهار لعشر خلون من جمادى الآخرة، ونزل الشماسية، فأقام بها السبت والأحد والاثنين والثلاثاء، ودخل يوم الأربعاء بغداد فعبرها مارا يريد الزعفرانية لحرب الصفار، وكان يوم الأربعاء لأربع عشرة خلت من جمادى الآخرة، ولأربع عشرة في آذار سنة اثنتين وستين ومائتين، فكانت الحرب بين أمير المؤمنين والصفار بسيب بني كوما يوم الأحد العاشر من رجب والتاسع من نيسان مع الظهر إلى الليل سنة اثنتين وستين ومائتين.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: وأقبل يعقوب بن الليث يعني الصفار، وخرج المعتمد إليه والتقى الجيشان باضطربد بين سيب بني كوما ودير العاقول، فهزم يعقوب أقبح هزيمة، وذلك في رجب يوم الشعانين، قال محمد بن أبي عون البلخي:
لله ما يومنا يوم الشعانين فض الإله به جيش الملاعين
وطار بالناكث الصفار منشمر كأنما بعره غسل السراجين
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: ومات المعتمد على الله ليلة الإثنين لإحدى عشرة بقين من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين فجاءة ببغداد، وحمل إلى سر من رأى فدفن فيها، فكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وستة أيام، كذا في الأصل والصواب، وثلاثة أيام، قال: وكان أسمر رقيق اللون، أعين خفيفا، لطيف اللحية، جميلا، ولد سنة تسع وعشرين ومائتين في أولها.