تاريخ بغداد — ج 5
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج5 ص110
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن يزيد أبو الحسين المعروف بابن المنادي سمع جده محمد بن عبيد الله، ومحمد بن إسحاق الصغاني، والعباس بن محمد الدوري، وزكريا بن يحيى المروزي، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، وأبا البخترى عبد الله بن محمد بن شاكر العنبري، وأبا داود السجستاني، وعيسى بن جعفر الوراق، وأبا يوسف القلوسي، وخلقا كثيرا نحوهم.
وكان ثقة، أمينا، ثبتا، صدوقا، ورعا، حجة فيما يرويه، محصلا لما يمليه، صنف كتبا كثيرة وجمع علوما جمة، ولم يسمع الناس من مصنفاته إلا أقلها.
وروى عنه: المتقدمون، كأبي عمر بن حيويه، ونحوه.
وآخر من حدث عنه محمد بن فارس الغوري، قال: حدثني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفي، قال: كان أبو الحسين بن المنادي صلب الدين، حسن الطريقة، شرس الأخلاق، فلذلك لم تنتشر الرواية عنه، وقال لي أبو الحسن بن الصلت: كنا نمضي مع ابن قاج الوراق إلى ابن المنادي لنسمع منه، فإذا وقفنا ببابه خرجت إلينا جارية له، وقالت: كم أنتم؟ فنخبرها بعددنا، ويؤذن لنا في الدخول ويحدثنا، فحضر معنا مرة إنسان علوي، وغلام له، فلما استأذنا، قالت الجارية: كم أنتم؟ فقلنا: نحن ثلاثة عشر وما كنا حسبنا العلوي ولا غلامة في العدد، فدخلنا عليه، فلما رآنا خمسة عشر نفسا، قال لنا: انصرفوا اليوم فلست أحدثكم، فانصرفنا وظننا أنه عرض له شغل ثم عدنا إليه مجلسا ثانيا فصرفنا ولم يحدثنا، فسألناه بعد عن السبب الذي أوجب ترك التحديث لنا، فقال: كنتم تذكرون عددكم في كل مرة للجارية وتصدقون، ثم كذبتم في المرة الأخرى، ومن كذب في هذا المقدار لم يؤمن أن يكذب فيما هو أكبر منه، قال: فاعتذرنا إليه، وقلنا: نحن نتحفظ فيما بعد.
فحدثنا، أو كما قال.
حدثني عبد العزيز بن علي الوراق، قال: ولد أبو الحسين بن المنادي لثمان عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين ومائتين، وقال غيره: سنة سبع وخمسين.
حدثت عن أبي الحسن بن الفرات، قال: توفي أبو الحسين بن المنادي يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة بقين من المحرم سنة ست وثلاثين وثلاث مائة، ودفن في مقبرة الخيزران.