تاريخ بغداد — ج 5
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج5 ص116
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب بن عبد الله أبو بكر القطيعي كان يسكن قطيعة الرقيق فإليها ينسب، وسمع إبراهيم بن إسحاق، وإسحاق بن الحسن الحربيين، وبشر بن موسى الأسدي، وأبا العباس الكديمي، وأبا مسلم الكجي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأحمد بن علي الأبار، وأبا خليفة الجمحي، وإدريس بن عبد الكريم الحداد وكان كثير الحديث، روى عن عبد الله بن أحمد " المسند "، و " الزهد " و " التاريخ " و " المسائل " وغير ذلك، وكان بعض كتبه غرق فاستحدث نسخها من كتاب لم يكن فيه سماعه، فغمزه الناس، إلا أنا لم نر أحدا امتنع من الرواية عنه، ولا ترك الاحتجاج به، وقد روى عنه: من المتقدمين الدارقطني، وابن شاهين، وحدثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، ومحمد بن أبي الفوارس، ومحمد بن أحمد بن البياض، ومحمد بن الفرج البزاز، وأبو بكر البرقاني، وعبد الملك بن محمد بن بشران، وأبو نعيم الأصبهاني، وجماعة كثيرة سواهم.
أخبرنا أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن بكير، قال: سمعت أبا بكر بن مالك يذكر أن مولده في يوم الإثنين لثلاث خلون من المحرم سنة أربع وسبعين ومائتين، قال: وكانت والدتي بنت أخي أبي عبد الله الجصاص، وكان عبد الله بن أحمد بن حنبل يجيئنا فنقرأ عليه ما نريد، وكان يقعدني في حجره حتى يقال له: يؤلمك، فيقول: إني أحبه.
قال أبو طالب: وكان والد بن مالك جعفر بن حمدان يكنى أبا الفضل، وحمدان لقب واسمه أحمد، قال: وسئل ابن مالك وأنا أسمع، عن الإيمان، فقال: قول وعمل، ثم قال: وهل يشك فيه؟ حدثت عن أبي الحسن بن الفرات، قال: كان ابن مالك القطيعي مستورا صاحب سنة كثير السماع من عبد الله بن أحمد وغيره، إلا أنه خلط في آخر عمره وكف بصره وخرف، حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه، ودفن لما مات في مقابر باب حرب عند قبر أحمد بن حنبل.
قال محمد بن أبي الفوارس: أبو بكر بن مالك كان مستورا صاحب سنة، ولم يكن في الحديث بذاك له في بعض المسند أصول فيها نظر، ذكر أنه كتبها بعد الغرق.
سمعت أبا بكر البرقاني، وسئل عن ابن مالك، فقال: كان شيخا صالحا وكان لأبيه اتصال ببعض السلاطين، فقرئ لابن ذلك السلطان علي عبد الله بن أحمد " المسند "، وحضر ابن مالك سماعه، ثم غرقت قطعه من كتبه بعد ذلك فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن سماعه فيه، فغمزوه لأجل ذلك، وإلا فهو ثقة.
وحدثني البرقاني، قال: كنت شديد التنقير عن حال ابن مالك حتى ثبت عندي أنه صدوق لا يشك في سماعه، وإنما كان فيه بله، فلما غرقت القطيعة بالماء الأسود غرق شيء من كتبه، فنسخ بدل ما غرق من كتاب لم يكن فيه سماعه، ولما اجتمعت مع الحاكم أبي عبد الله بن البيع بنيسابور، ذكرت ابن مالك ولينته فأنكر علي، وقال: ذاك شيخي، وحسن حاله، أو كما قال.
حدثنا البرقاني، قال: توفي ابن مالك في سنة ثمان وستين وثلاث مائة.
حدثني أبو القاسم الأزهري، قال: توفي أبو بكر بن مالك ودفن يوم الإثنين لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاث مائة.