شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 5

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج5 ص61

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

أحمد أمير المؤمنين القادر بالله بن إسحاق بن جعفر المقتدر بالله بن أحمد المعتضد بالله بن أبي أحمد الموفق بالله بن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب يكنى أبا العباس

تقلد الأمر، وبويع له بالخلافة بعد أن قبض على الطائع لله، فحدثني الحسن بن أبي بكر، قال: ولد القادر بالله في سنة ست وثلاثين وثلاث مائة في صفر، أو شهر ربيع الأول، شك الحسن في ذلك، وحدثنا الأمير أبو محمد الحسن بن عيسى ابن المقتدر بالله، أن مولد القادر بالله في يوم الثلاثاء التاسع من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين، قال لي: الحسن بن أبي بكر، وتقلد القادر بالله، يعني الخلافة، يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة.

حدثني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، أن أم القادر بالله تمنى مولاة عبد الواحد ابن المقتدر، قال: وكانت من أهل الدين والفضل والخير، وتوفيت يوم الخميس الثاني والعشرين من شعبان، وصلى عليها القادر بالله في داره، ثم حملت بعد صلاة العشاء الآخرة من ليلة السبت الرابع والعشرين من شعبان سنة تسع وتسعين وثلاث مائة في الطيار إلى الرصافة فدفنت هناك.

رأيت القادر بالله دفعات، وكان أبيض حسن الجسم، كث الليحة طويلها، يخضب، وكان من الستر والديانة وإدامة التهجد بالليل، وكثرة البر والصدقات على صفة اشتهرت عنه وعرف بها عند كل أحد، مع حسن المذهب وصحة الاعتقاد، وكان صنف كتابا في الأصول ذكر فيه فضائل الصحابة على ترتيب مذهب أصحاب الحديث وأورد في كتابه فضائل عمر بن عبد العزيز، وإكفار المعتزلة والقائلين بخلق القرآن، وكان الكتاب يقرأ كل جمعة في حلقه أصحاب الحديث بجامع المهدي ويحضر الناس سماعه.

وتوفي القادر بالله في ليلة الإثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة، ودفن ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء في دار الخلافة بعد أن صلى عليه أبنه أمير المؤمنين القائم بأمر الله ظاهرا وعامة الناس وراءه وكبر عليه أربعا فلم يزل مدفونا في الدار حتى نقل تابوته وحمل في الطيار ليلا إلى الرصافة فدفن بها، وذلك في ليلة الجمعة لخمس خلون من ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة وشاهدت ذلك، فكان مبلغ عمر القادر بالله ستا وثمانين سنة وعشرة أشهر وأحد وعشرين يوما، وكانت مدة خلافته إحدى وأربعين سنة وثلاثة أشهر، ولم يبلغ هذا القدر في الخلافة أحد غيره.

أخبرنا علي بن أبي علي، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد المقرئ المعدل، قال: حدثنا القاضي أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي الشيباني، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن مراد، عن سالم الأعمى، عن أبي سلمة، عن محمد بن سيرين، قال: قال عبد الله بن عباس: يلي من ولدى السفاح، ثم الثاني المنصور على الأعداء، ثم الثالث المهدي، ثم الرابع الجواد ببذله، ثم ذكر رجالا، ثم قال: يلي المؤمن المعتمر المطيب الطيب الشاب الأزهر يملك أربعين سنة.

أنبأنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا معاذ بن المثنى، قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن أبي يونس، قال: حدثنا أبو يحيى، أن أبا الخلد، حدثه وحلف عليه، أنه لا تهلك هذه الأمة حتى يكون فيها اثنا عشرة خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق منهم رجلان من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يعيش أحدهما أربعين سنة، والآخر ثلاثين سنة

الصفحة السابقة الصفحة التالية