شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 5

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج5 ص80

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

أحمد بن بديل بن قريش بن الحارث أبو جعفر اليامي الكوفي سمع أبا بكر بن عياش، وعبد الله بن إدريس، وحفص بن غياث، ومحمد بن فضيل، ووكيعا، وعبد الرحمن المحاربي، وأبا معاوية الضرير، ومفضل بن صالح، وعبد الله بن نمير، وأبا أسامة، وإبراهيم بن عيينة.

وكان من أهل العلم والفضل، ولي قضاء الكوفة قبل إبراهيم بن أبي العنبس، وتقلد أيضا قضاء همذان، وورد بغداد، وحدث بها، فروى عنه: عبد الله بن إسحاق المدائني، ويحيى بن محمد بن صاعد، وإبراهيم بن حماد القاضي، ومحمد بن عبيد الله بن العلاء الكاتب، وعلي بن عيسى الوزير، وغيرهم.

أخبرنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهمذاني، قال: حدثنا صالح بن أحمد الحافظ، قال: أحمد بن بديل بن قريش اليامي أبو جعفر الكوفي قاضى همذان، كتب عنه أبو حاتم، يعني الرازي، قال عبد الرحمن ابنه: قدمنا همذان وهو قاضيها فلم يقض لنا السماع منه ومحله الصدق، قال صالح: وبلغني أنه كان يسمى بالكوفة راهب الكوفة، فلما تقلد القضاء، قال: خذلت على كبر السن، خذلت على كبر السن! مع عفته وصيانته.

أخبرنا البرقاني: قال: أخبرنا علي بن عمر، قال: حدثنا الحسن بن رشيق، قال: حدثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن، عن أبيه، ثم حدثني الصوري، قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله، قال: ناولني عبد الكريم، وكتب لي بخط يده، قال: سمعت أبي يقول: أحمد بن بديل كوفي لا بأس به أخبرنا علي بن أبي علي، قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن ابن سعيد، قال: أحمد بن بديل اليامي كوفي، رأيت إبراهيم بن إسحاق الصواف، ومحمد بن عبد الله بن سليمان، وداود بن يحيى لا يرضونه.

حدثني الأزهري، قال: سئل أبو الحسن الدارقطني، عن أحمد بن بديل، فقال: فيه لين.

(1274) -[QS5V82] أنبأنا أبو سعد الماليني، قال أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: أحمد بن بديل اليامي الكوفي، حدث عن حفص بن غياث، وغيره أحاديث أنكرت عليه، فمما أنكر عليه حديث أخبرناه أبو بكر البرقاني، قال: قرأت على أبي حاتم محمد بن يعقوب الهروي، حدثكم النضر بن محمد، قال: وقرأت على أبي حفص بن الزيات مرارا، حدثكم عمر بن محمد بن نصر الكاغدي، قال: وقرأت على أبي الحسن الدارقطني، حدثكم إبراهيم بن حماد وأحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي وأحمد بن عبد الله الوكيل، قالوا: حدثنا أحمد بن بديل، قال: النضر قاضي همذان، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يقرأ في المغرب ب قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد "، قال النضر: ذكرت هذا الحديث لأبي زرعة يعني الرازي، فقال: من حدثك به؟ قلت: ابن بديل، قال: شر له، قال: البرقاني، قال لنا الدارقطني: تفرد به حفص بن غياث، عن عبيد الله

أخبرنا علي بن أبي علي، قال: أخبرنا أبي، قال: حدثنا القاضي أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي، حدثني القاضي أبو عمر يعني محمد بن يوسف، وأبو عبد الله المحاملي القاضي، وأبو الحسن علي بن العباس النوبختي الكاتب، قالوا: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن سليمان، قال: كنت أكتب لموسى بن بغا، وكنا بالري، وقاضيها إذ ذاك أحمد بن بديل الكوفي، فاحتاج موسى أن يجمع ضيعة هناك كان له فيها سهام ويعمرها، وكان فيها سهم ليتيم، فصرت إلى أحمد بن بديل، أو فاستحضرت أحمد بن بديل، وخاطبته في أن يبيع علينا حصة اليتيم ويأخذ الثمن، فأمتنع، وقال: ما باليتيم حاجة إلى البيع، ولا آمن أن أبيع ماله وهو مستغن عنه فيحدث على المال حادثه، فأكون قد ضيعته عليه، فقلت أنا نعطيك في ثمن حصته ضعف قيمتها، فقال: ما هذا لي بعذر في البيع، والصورة في المال إذا كثر مثلها إذا قل، قال: فأدرته بكل لون وهو يمتنع فأضجرني، فقلت له: أيها القاضي، ألا تفعل؟ فإنه موسى بن بغا! فقال لي: أعزك الله، إنه الله تبارك وتعالى، قال: فاستحييت من الله أن أعاوده بعد ذلك، وفارقته، فدخلت على موسى، فقال: ما عملت في الضيعة؟ فقصصت عليه الحديث، فلما سمع أنه الله بكى، وما زال يكررها، ثم قال: لا تعرض لهذه الضيعة، وأنظر في أمر هذا الشيخ الصالح، فإن كانت له حاجة؛ فاقضها، قال: فأحضرته، وقلت له: إن الأمير قد أعفاك من أمر الضيعة، وذلك أني شرحت له ما جرى بيننا، وهو يعرض عليك قضاء حوائجك، قال: فدعا له، وقال: هذا الفعل أحفظ لنعمته ومالي حاجة إلا إدرار رزقي، فإنه تأخر منذ شهور وأضرني ذلك، قال: فأطلقت له جاريه

(1275) -[QS5V83] أخبرنا محمد بن عيسى الهمذاني، قال: حدثنا صالح بن أحمد الحافظ، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمروس إملاء، قال: سمعت أحمد بن بديل الكوفي قاضينا، قال: بعث إلي المعتز رسولا بعد رسول، فلبست كمتي، ولبست نعلي طاق، فأتيت بابه، فقال الحاجب: يا شيخ نعليك! فلم ألتفت إليه، ودخلت الباب الثاني، فقال الحاجب: نعليك، فلم ألتفت إليه، فدخلت إلى الثالث، فقال: يا شيخ، نعليك، فقلت: أبالواد المقدس أنا فأخلع نعلي؟! فدخلت بنعلي فرفع مجلسي وجلست على مصلاه، فقال: أتعبناك أبا جعفر؟ فقلت: أتعبتني وأذعرتني، فكيف بك إذا سئلت عني؟ فقال: ما أردنا إلا الخير، أردنا نسمع العلم، فقلت: وتسمع العلم أيضا؟ ألا جئتني؟ فإن العلم يؤتى ولا يأتي، قال: نعتب أبا جعفر، فقلت له: غلبتني بحسن أدبك، اكتب، قال: فأخذ الكاتب القرطاس والدواة، فقلت له: أتكتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قرطاس بمداد؟ قال: فيما يكتب؟ قلت: في رق بحبر، فجاءوا برق وحبر، فأخذ الكاتب يريد أن يكتب، فقلت: اكتب بخطك فأومأ إلي أنه لا يكتب فأمليت عليه حديثين أسخن الله بهما عينيه، فسأله ابن البناء أو ابن النعمان، أي حديثين؟ فقال: قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من استرعى رعية فلم يحطها بالنصيحة، حرم الله عليه الجنة "

(1276) -[QS5V84] والثاني: " ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا " أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا جعفر الخلدي، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: مات أحمد بن بديل اليامي سنة ثمان وخمسين ومائتين

الصفحة السابقة الصفحة التالية