تاريخ بغداد — ج 6
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج6 ص228
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد بن عمرو بن خالد بن الرفيل أبو الفرج المعدل المعروف بابن المسلمة سمع أباه، وأحمد بن كامل القاضي، وأحمد بن سلمان النجاد، ومحمد بن عبد الله بن علم الصفار، ودعلج بن أحمد، وإسماعيل بن علي الخطبي، وعمر بن جعفر بن سلم، وأحمد بن يوسف بن خلاد، وغيرهم.
كتبت عنه، وكان ثقة، يسكن بالجانب الشرقي في درب سليم، ويملي في كل سنة مجلسا واحدا في أول المحرم، وكان أحد الموصوفين بالعقل، والمذكورين بالفضل، كثير البر والمعروف، وكانت داره مألفا لأهل العلم.
وبلغني أنه ولد في آخر ذي القعدة من سنة سبع وثلاثين وثلاث مائة.
حدثني رئيس الرؤساء، شرف الوزراء جمال الورى أبو القاسم علي بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر، قال: كان جدي يختلف في درس الفقه إلى أبي بكر الرازي، قال: وكان يصوم الدهر، ويقرأ في كل يوم سبع القرآن، يقرأه نهارا ويعيد ذلك السبع بعينه في ليلته في ورده.
مات أبو الفرج ابن المسلمة في يوم الإثنين مستهل ذي القعدة من سنة خمس عشرة وأربع مائة، وكنت إذ ذاك بنيسابور.
حدثنا رئيس الرؤساء أبو القاسم مرات كثيرة، قال رأيت أبا الحسين بن القدوري الفقيه بعد موته في المنام فقلت له: كيف حالك؟ فتغير وجهه ودق حتى صار كهيئة الوجه المرئي في السيف دقة وطولا وأشار إلى صعوبة الأمر قلت: فكيف حال الشيخ أبي الفرج يعني جده؟ فعاد وجهه إلى ما كان عليه، وقال لي: ومن مثل الشيخ أبي الفرج ذاك ثم، ورفع يده إلى السماء فقلت في نفسي، يريد بهذا قول الله تعالى: {وهم في الغرفات آمنون}