تاريخ بغداد — ج 6
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج6 ص20
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
أحمد بن محمد بن أحمد أبو حامد الفقيه الإسفراييني قدم بغداد، وهو حدث، فدرس فقه الشافعي على أبي الحسن بن المرزبان، ثم على أبي القاسم الداركي، وأقام ببغداد مشغولا بالعلم حتى صار أوحد وقته، وانتهت إليه الرياسة، وعظم جاهه عند الملوك والعوام، وحدث بشيء يسير عن عبد الله بن عدي، وأبي بكر الإسماعيلي، وإبراهيم بن محمد بن عبدك الإسفراييني، وغيرهم حدثنا عنه الحسن بن محمد الخلال، وعبد العزيز بن علي الأزجي، ومحمد بن أحمد بن شعيب الروياني، وكان ثقة.
وقد رأيته غير مرة، وحضرت تدريسه في مسجد عبد الله بن المبارك، وهو المسجد الذي في صدر قطيعة الربيع، وسمعت من يذكر أنه كان يحضر درسه سبع مائة متفقه، وكان الناس يقولون: لو رآه الشافعي لفرح به.
(1609) -[QS6V20] أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد بن شعيب الروياني، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفراييني، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبدك الشعراني بإسفرايين، قال: حدثنا الحسن بن سفيان، وأخبرنا أبو سعد الماليني قراءة، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى بن المثنى الماليني، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن الحسن الأعين، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به "، لفظهما سواء حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري، قال: قال لي أبو حامد الإسفراييني: ولدت في سنة أربع وأربعين وثلاث مائة، وقدمت بغداد في سنة أربع وستين وثلاث مائة.
قال المنكدري: ودرس الفقه من سنة سبعين إلى أن مات حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: أنشدنا أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفراييني، قال: كتب إلى قاضي مرند:
لا يغلون عليك الحمد في ثمن فليس حمد وإن أثمنت بالغالي
الحمد يبقى على الأيام ما بقيت والدهر يذهب بالأحوال والمال
حدثنا محمد بن روق بن علي الأسدي، قال: سمعت أبا الحسين بن القدوري يقول: ما رأينا في الشافعيين أفقه من أبي حامد.
وحدثني أبو إسحاق الشيرازي، قال: سألت القاضي أبا عبد الله الصيمري: من أنظر من رأيت من الفقهاء؟ فقال: أبو حامد الإسفراييني.
أنشدني أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، قال: أنشدني أبو الفرج الدارمي لنفسه في أبي حامد الإسفراييني، وقد عاده
مرضت فارتحت إلى عائدي فعادني العالم في واحد
ذاك الإمام ابن أبي طاهر أحمد ذو الفضل أبو حامد
ثم لقيت أبا الفرج الدارمي بدمشق فأنشدنيهما.
مات أبو حامد في ليلة السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من شوال سنة ست وأربع مائة، ودفن من الغد يوم السبت، وصليت على جنازته في الصحراء وراء جسر أبي الدن، وكان الإمام في الصلاة عليه أبو عبد الله بن المهتدى خطيب جامع المنصور، وكان يوما مشهودا بكثرة الناس، وعظم الحزن وشدة البكاء، ودفن في داره إلى أن نقل منها ودفن بباب حرب في سنة عشر وأربع مائة