تاريخ بغداد — ج 8
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج8 ص184
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
جرير بن عبد الحميد بن جرير بن قرط بن هلال أبو عبد الله الضبي الرازي وهو كوفي الأصل رأى أيوب السختياني بمكة، وجماعة من طبقته، وسمع مغيرة بن مقسم، وحصين بن عبد الرحمن، وعبد الملك بن عمير، ومنصور بن المعتمر، وهشام بن عروة، وسليمان الأعمش، وسهيل بن أبي صالح، وليث بن أبي سليم.
روى عنه عبد الله بن المبارك، وأبو داود الطيالسي، وسليمان بن حرب، ومحمد بن عيسى ابن الطباع، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي ابن المديني، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وإسحاق بن إسماعيل، ويعقوب الدورقي، ويوسف بن موسى، وإبراهيم بن مجشر، ويحيى بن السري، والحسن بن عرفة، وغيرهم.
وقدم جرير بغداد، وحدث بها.
أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن أحمد الضبي، قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني، قال: جرير بن عبد الحميد بن جرير بن قرط بن هلال بن أبي قيس بن وحف بن عبد غنم بن عبد الله بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد، كذا نسبه عيسى بن سليمان القرشي الوراق، عن يوسف بن موسى القطان، وقال: توفي وهو ابن ثمان وسبعين سنة.
(2378) -[QS8V185] أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، إملاء، قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة كبر ورفع يديه إلى أذنيه، حتى تكون إبهاماه قريبا من أذنيه
(2379) -[QS8V185] أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق في آخرين، قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل؟ قال: " لتنبأن: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخاف الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا، ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان " أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار، قال: أخبرنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان، قال: حدثنا إبراهيم بن مجشر، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن إبراهيم، قال: صلى عمر في يوم الحر، قال: فكان يطرح ثوبه ويسجد عليه.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثني أبو عبد الله، قال: ولد جرير بن عبد الحميد سنة سبع ومائة.
وقال حنبل: حدثنا أحمد بن محمد الرازي، قال: سمعت محمد بن حميد، قال: سمعت جريرا الضبي، قال: ولدت سنة عشر، سنة مات الحسن.
قال: ومات جرير سنة ثمان وثمانين ومائة.
أخبرني محمد بن الحسين القطان، قال: حدثنا دعلج بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا أبو غسان وهو محمد بن عمرو زنيج، قال: سمعت جريرا يقول: رأيت ابن أبي نجيح ولم أكتب عنه شيئا، ورأيت جابرا الجعفي ولم أكتب عنه شيئا، ورأيت ابن جريج ولم أكتب عنه شيئا، فقال رجل: ضيعت يا أبا عبد الله! فقال لا، أما جابر فإنه كان يؤمن بالرجعة، وأما ابن أبي نجيح فكان يرى القدر، وأما ابن جريج فإنه أوصى بنيه بستين امرأة، وقال: لا تزوجوا بهن فإنهن أمهاتكم، وكان يرى المتعة.
وأخبرني محمد، قال: أخبرنا دعلج، قال: أخبرنا الأبار، قال: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا جرير، قال: رأيت لقيطا أبيض الرأس واللحية، ورأيت زياد بن علاقة يخضب بالسواد، ورأيت ابن أبي نجيح أبيض الرأس واللحية، ورأيت معاوية بن إسحاق يأتي الجمعة على بغل، ورأيت عبد الله بن الحسن يكبر يوم عيد يرفع صوته بالتكبير حتى يأتي المصلي، ورأيته يخضب بالحمرة، ورأيت عبد الله بن الحسن يلبس السواد، ورأيت الحسن بن الحسن يخضب بالحمرة، ورأيت جعفر بن محمد يكبر يوم عيد ويرفع صوته بالتكبير، ورأيته يلبس السواد، ورأيت معن بن عبد الرحمن يخضب بالحمرة، ورأيت أيوب السختياني يخضب بالحمرة، ورأيته بمكة عليه رداء أبيض معلم، عريض العلم، وقد تغلف بدهن أسود، ورأيت عياشا العامري عليه عمامة بيضاء، وهو راكب بغلا، ورأيت محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يخضب بالسواد، ورأيت الحجاج يخضب بالسواد، ورأيت محمد بن جحادة وكان زاهدا يلبس الخلقان يغسلها، ورأيت داود بن سليك وكان أمام مسجد المغيرة، ورأيت ابن شبرمة يخضب لحيته بالحناء، ويغسله فتراه أصفر، ورأيت محمد بن إسحاق يخضب بالسواد، ورأيت غيلان بن جامع يخضب بالسواد، وكان غيلان بن جامع على قضاء الكوفة، وكان أحمد من ابن أبي ليلى، وكان القاسم بن معن يخضب رأسه، ويصفر لحيته، ورأيت موسى بن أبي عائشة لا يخضب، وإذا رأيته ذكرت الله لرؤيته وكان بين عينيه أثر السجود، ورأيت الحصين بن عبد الرحمن السلمي يخضب بالحناء، ورأيت هشام يخضب رأسه ولا يخضب لحيته، ورأيت عاصم بن أبي النجود يخضب رأسه ولحيته، ورأيت عبد العزيز ابن رفيع يصفر لحيته، ورأيت جامع بن أبي راشد أبيض الرأس واللحية، ورأيت محمد بن جحادة لا يخضب نظيف الثياب، ورأيت عبد الله بن يزيد الأنصاري أبيض الرأس واللحية.
أخبرني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: حدثني عبد الرحمن بن محمد، قال: سمعت أبا الوليد الطيالسي، قال: قدمت الري بعقب موت شعبة ومعي أبو داود الطيالسي، قال: وحملت معي أصل كتابي عن شعبة، قال: فكان جرير يجالسنا عند رجل من التجار، قال: فسمعناه يذكر الحديث فيعجب بالحديث إعجاب رجل سمع العلم وليس له حفظ، قال: فسمعني أتحدث بحديث شعبة عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، حديث صفوان بن عسال، أو حديث علي، إنكما علجان فعالجا عن دينكما، قال: فقال: اكتبه لي.
قال: فكتبته له وحدثته به.
قال: وتحدثت بحديث فضالة بن عبيد حديث القلادة، فاستحسنه، وقال: اكتبه لي.
قال: فكتبته، وحدثته به عن ليث بن سعد، قال: فقال لي: قد كتبت عن منصور ومغيرة وجعل يذكر الشيوخ.
فقلت له حدثنا.
فقال: لست أحفظ، كتبي غائبة عني وأنا أرجو أن أوتي بها قد كتبت في ذاك.
فبينا نحن كذاك إذ ذكر يوما شيئا من الحديث، فقلت له: أحسب أن كتبك قد جاءت! قال: أجل.
فقلت لأبي داود: جليسنا جاءته كتبه من الكوفة اذهب بنا ننظر فيها.
قال: فأتيناه ونظرت في كتبه أنا وأبو داود.
قال جدي وحدثني عبد الرحمن بن محمد، قال: سمعت سليمان بن حرب، يقول: كان جرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة يتشابهان في رأي العين، ما كانا يصلحان إلا أن يكونا راعيي غنم.
قال عبد الرحمن: ولقد حدثنا يوما سليمان بن حرب بأحاديث عن جرير الرازي، فقلت له: أين كتبت يا أبا أيوب عن جرير الرازي؟ قال: بمكة أنا وعبد الحمن وشاذان، أخرج إلينا جرير كتابا فدفعه إلى عبد الرحمن وإلى شاذان فهذه الأحاديث انتقاؤهما.
وأخبرني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: سمعت إبراهيم بن هاشم يقول: ما قال لنا جرير قط ببغداد حدثنا ولا في كلمة واحدة! قال إبراهيم: فقلت: تراه لا يغلط مرة؟ فكان ربما نعس فنام، ثم ينتبه، فيقرأ من الموضع الذي انتهى إليه.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، قال: حدثنا جدي، قال: سمعت إبراهيم بن هاشم، يقول: لما قدم جرير بن عبد الحميد يعني بغداد نزل على بني المسيب، فلما عبر إلى الجانب الشرقي جاء المد.
فقلت لأحمد بن حنبل: تعبر؟ فقال: أمي لا تدعني.
قال: فعبرت أنا فلزمته، ولم يكن السندي يدع أحدا يعبر، يريد لكثرة المد، فمكثت عنده عشرين يوما فكتبت عنه ألفا وخمس مائة حديث.
وكتبت عنه قبل أن يخرج إلى مكة حديثا بالسفينتين على دابته.
وأخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: سمعت علي ابن المديني يقول: كان جرير بن عبد الحميد الرازي صاحب ليل، وكان له رسن، يقولون: إذ أعيى تعلق به، يريد أنه كان يصلي.
أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: قرأت على بشر بن أحمد الإسفراييني: حدثكم داود بن الحسين بن علي البيهقي، قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: كان جرير بن عبد الحميد يقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم علي أحب، إلي من عثمان، ولأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتناول عثمان بسوء، وإني إلى تصديق علي أعجب إلي من تكذيبه.
أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال لي ابن شبرمة: عجبا لهذا الرازي عرضت عليه أن أجري عليه مائة درهم في الشهر من الصدقة، فقال: يأخذ المسلمون كلهم مثل هذا؟ قلت: لا، قال: فلا حاجة لي فيها.
يعني يحيى بن معين: جرير بن عبد الحميد.
وقال عباس سمعت يحيى، يقول: سمعت جريرا الرازي، يقول: عرضت علي بالكوفة ألفا درهم يعطوني مع القراء، فأبيت، ثم جئت اليوم أطلب ما عندهم، أو ما في أيديهم.
أخبرنا ابن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر هو الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت ابن شبرمة، يقول: كنت على صدقات السهمان، فقلت لجرير: تعال حتى أوليك ربعا من الأرباع، وأرزقك مائة درهم.
فقال: أخاف أن لا يجوز لي أن آخذ من الصدقة مائة درهم، قلت له: فتأخذ منها ما ترى أنه يجوز لك وتصدق بما بقي، فقال: إني أخاف أن لا تطيب نفسي إن أخذتها، وأبى علي.
وقال يعقوب: حدثنا بشر بن الأزهر، قال: كان جرير إذا حدث حديث الأعمش يقول: ديباج الأعمش إلا أنها مرفوعة، كنا نتذاكر بيننا ويصحح بعضنا من بعض، أو نحو هذا.
قال: وقال جرير: عرضت علي بالكوفة ألفا درهم يعطوني مع القراء فأبيت، ثم جئت اليوم أطلب ما عندهم، أو ما في أيديهم.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا ابن درستويه، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبو بكر الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: رأيت جرير بن عبد الحميد يقود مغيرة، فقلت لعمر بن سعد: من هذا الشاب؟ قال لي عمر: هذا شاب لا بأس به.
أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا ابن خميرويه، قال: أخبرنا الحسين بن إدريس، قال: قال ابن عمار: وجرير الرازي هو ابن عبد الحميد حجة، كانت كتبه صحاحا وإن لم يكن كتب، إذا نظرت إليه في بزته ما كنت ترى أنه محدث، ولكنه كان إذا حدث، أي كان يشبه العلماء.
أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن التميمي بدمشق، قال: أخبرنا يوسف بن القاسم الميانجي، قال: حدثنا أبو يعلى الموصلي، قال: سمعت يحيى بن معين، وقيل له: أيما أحب إليك: جرير أو شريك؟ فقال: جرير.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني، قال: سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: جرير أحب إليك في منصور أو شريك؟ فقال: جرير أعلم به.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: وسئل أبو عبد الله من أحب إليك: جرير بن عبد الحميد أو شريك؟ قال: جرير أقل سقطا من شريك، شريك كان يخطئ، قيل له: فأبو الأحوص أو شريك؟ قال: شريك.
قيل له: فمن في أبي إسحاق؟ قال: شريك، شريك سمع قديما.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، قال: حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح، قال: حدثني أبي، قال: وجرير بن عبد الحميد الضبي نزل الري كوفي ثقة، وكان رباح إذا أتاه الرجل، فقال: أريد أن اكتب حديث الكوفة، قال: عليك بجرير، فإن أخطأت فعليك بمحمد بن فضيل بن غزوان.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: ذكر لأبي خيثمة يوما إرسال جرير للحديث وأنه لم يكن يقول حدثنا، وقيل له: تراه كان يدلس؟ فقال أبو خيثمة: لم يكن يدلس، لأنا كنا إذا أتيناه وهو في حديث الأعمش أو منصور أو مغيرة ابتدأ فأخذ الكتاب فقال: حدثنا فلان ثم يحدث عنه مبهم في حديث واحد، ثم يقول بعد ذلك: منصورمنصور، أو الأعمش أعمش، لا يقول في كل حديث حدثنا حتى يفرغ من المجلس وقال جدي: حدثني عبد الرحمن بن محمد، قال: سمعت سليمان بن داود الشاذكوني يقول: قدمت على جرير فأعجب بحفظي وكان لي مكرما، قال: فقدم يحيى بن معين والبغداديون الذين معه وأنا، ثم قال: فرأوا موضعي منه، فقال له بعضهم: إن هذا إنما بعثه يحيى وعبد الرحمن ليفسد حديثك عليك، ويتتبع عليك الأحاديث.
قال: وكان جرير قد حدثنا عن مغيرة، عن إبراهيم في طلاق الأخرس، قال: ثم حدثنا به بعد عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: فبينا أنا عند ابن أخيه يوما إذ رأيت على ظهر كتاب لابن أخيه، عن ابن المبارك، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: فقلت لابن أخيه: عمك هذا مرة يحدث بهذا عن مغيرة، ومرة عن سفيان، عن مغيرة، ومرة عن ابن المبارك، عن سفيان، عن مغيرة، فينبغي أن تسأله ممن سمعه، قال سليمان: وكان هذا الحديث موضوعا، قال: فوقفت جريرا عليه، فقلت له: حديث طلاق الأخرس ممن سمعته؟ فقال: حدثنيه رجل من أهل خراسان عن ابن المبارك.
قال: فقلت له: فقد حدثت به مرة عن مغيرة، ومرة عن سفيان، عن مغيرة، ومرة عن رجل، عن ابن المبارك، عن سفيان، عن مغيرة، ولست أراك تقف على شيء، فمن الرجل؟ قال: رجل كان جاءنا من أصحاب الحديث.
قال: فوثبوا بي وقالوا: ألم نقل لك إنما جاء ليفسد عليك حديثك قال: فوثب بي البغداديون، قال: وتعصب لي قوم من أهل الري حتى كان بينهم شر شديد.
قال عبد الرحمن: فقلت لعثمان بن أبي شيبة: حديث طلاق الأخرس عمن هو عندك؟ قال: عن جرير، عن مغيرة، قوله.
قال عبد الرحمن: وكان عثمان يقول لأصحابنا: إنما كتبنا عن جرير من كتبه، فأتيته فقلت: يا أبا الحسن كتبتم عن جرير من كتبه؟ قال: فمن أين؟ قال: وجعل يروغ.
قال: قلت: من أصوله أو من نسخ؟ قال: فجعل يحيد ويقول: من كتب.
فقلت: نعم كتبتم على الأمانة من النسخ، فقال: كان أمره على الصدق وإنما حدثنا أصحابنا أن جريرا قال لهم حين قدموا عليه، وكانت كتبه تلفت: هذه نسخ أحدث بها على الأمانة، ولست أدري لعل لفظا يخالف لفظا، وإنما هي على الأمانة.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الغازي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، قال: جرير بن عبد الحميد الضبي كان من أهل الكوفة، نزل الري صدوق.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا إدريس بن عبد الكريم، قال: سمعت إسحاق بن إسماعيل، وأخبرني محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار، قال: سمعت ابن حميد، قالا: ومات جرير في سنة ثمان وثمانين، زاد إسحاق: ومائة.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، قال: سنة ثمان وثمانين ومائة فيها مات جرير بن عبد الحميد، وبلغني أنه مات في شهر ربيع الآخر.
قلت: وبالري كانت وفاته.
أخبرني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد الصيرفي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: حدثني يوسف بن موسى، قال: مات جرير بن عبد الحميد عشية الأربعاء ليوم خلا من جمادى الأولى في سنة ثمان وثمانين ومائة، وتوفي وهو ابن ثمان وسبعين إلى التسع والسبعين، وصلى عليه عبد الله ابنه.
قال يوسف وأخبرنا جرير بسنه، وأخبرنا عبد الله ابنه أنه كبر عليه أربعا.