تاريخ بغداد — ج 8
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج8 ص223
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان بن حرب بن مهران أبو علي البزاز
ولد في ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة، كذلك قرأت بخط أبيه.
وسمع عثمان بن أحمد الدقاق، وأحمد بن سليمان العباداني، وأحمد بن سلمان النجاد، وحمزة بن محمد الدهقان، وأحمد بن عثمان ابن الأدمي، وعبد الصمد بن علي الطستي، وجعفر الخلدي، وعبد الله بن إسحاق البغوي، وعبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، وأبا سهل بن زياد القطان، ومحمد بن الحسن بن زياد النقاش، وأحمد بن كامل، وعبد الباقي بن قانع القاضيين، وأبا بكر بن مقسم المقرئ، ودعلج بن أحمد، وأبا بكر الشافعي، وحامد بن محمد الهروي، وأبا الحسن بن الزبير، وأبا الحسين بن ماتي الكوفيين، وأبا جعفر بن بريه الهاشمي، وخلقا غيرهم يطول ذكرهم.
كتبنا عنه، وكان صدوقا صحيح الكتاب، وكان يفهم الكلام على مذهب الأشعري، وكان مشتهرا بشرب النبيذ إلى أن تركه بأخرة، وكتب عنه جماعة من شيوخنا كأبي بكر البرقاني، ومحمد بن طلحة النعالي، وأبي محمد الخلال، وأبي القاسم الأزهري، وعبد العزيز الأزجي، وغيرهم.
سمعت أبا الحسن بن رزقويه، يقول: أبو علي بن شاذان ثقة.
وسمعت الأزهري، يقول: أبو علي بن شاذان من أوثق من برأ الله في الحديث، وسماعي منه أحب إلي من السماع من غيره، أو كما قال.
حدثني محمد بن يحيى الكرماني، قال: كنا يوما بحضرة أبي علي بن شاذان، فدخل علينا رجل شاب لا يعرفه منا أحد، فسلم، ثم قال: أيكم أبو علي بن شاذان؟ فأشرنا إليه، فقال له: أيها الشيخ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لي: سل عن أبي علي بن شاذان، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام.
ثم انصرف الشاب فبكى أبو علي، وقال: ما أعرف لي عملا أستحق به هذا، اللهم إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث علي، وتكرير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما جاء ذكره.
قال الكرماني: ولم يلبث أبو علي بعد ذلك إلا شهرين أو ثلاثة حتى مات.
توفي ابن شاذان في ليلة السبت مستهل المحرم من سنة ست وعشرين وأربع مائة بعد صلاة العتمة، ودفن من الغد وهو يوم السبت وقت صلاة العصر في مقبرة باب الدير، وحضرت الصلاة على جنازته.