شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 8

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج8 ص231

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

الحسن بن إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم أبو علي الأزدي حدث عن أبيه.

روى عنه علي بن إبراهيم بن حماد الأهوازي القاضي.

وكان الحسن مألفا لأهل الأدب، ومعاشرا لأهل الفضل.

وكان فهما، حسن المحاضرة، مليح النادرة، جميل الأخلاق، سمح النفس، ولم يسند من الحديث إلا شيئا يسيرا.

حدثني الأزهري والجوهري قال الأزهري: حدثنا وقال الآخر: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: قال لنا أبو بكر بن أبي الأزهر: دعاني يوما علي بن إبراهيم بن موسى كاتب مسرور البلخي، فتشاغلت عن المضي إليه، فلما كان في اليوم الثاني بكرت إليه معتذرا، فتلقاني في بعض داره، وهو يريد المضي إلى الحسن بن إسماعيل بن إسحاق القاضي، فقال لي: انتظرني قليلا فإني أريد دخول الحمام، فدخلت إلى الموضع الذي يجلس فيه، وتقدم إلي غلمانه أن يغيبوا سرج الحمار ولجامه عني، فإن طلبته، قالوا: الحمار عري، ما ندري أين سرجه! فأقمت كذلك، مرة أعذل الغلام، ومرة أهم بضربه، فلما انتصف النهار عرفت أنه في دعوة الحسن بن إسماعيل، فكتبت إليه رقعة فيها.

يا ابن قاضي القضاة والحكام وكريم الأخوال والأعمام

يابن من بينت به سنن الدين وتمت شرائع الإسلام

اقض بيني وبين خلك والمصفي لك الود من جميع الأنام

إنه كادني بأخذ حماري وتعدى في سرجه واللجام

ومنعت الخروج ظلما وألجئت إلى الرفق صاغرا بالغلام

مرة أنثني عليه بضرب غير مجد ومرة بالكلام

وهو في كل حالة مستخف بأموري مزاول إرغامي

وأشد الأمور أني قد جعت كأني مخالف للصيام

فتراه أجاز أخذ حماري أتراه يجيز منع الطعام؟

كل ما نالني ففيه لي الذنب وإلا فلم رددت غلامي

وطلبت من يحمل الرقعة إليه، فرأيت امرأة من دار القاضي إسماعيل بن إسحاق تأنس بهم، فدفعت الرقعة إليها، وقلت: أوصليها إلى أبي علي بن القاضي، فأوصلتها إلى القاضي نفسه، فقرأها وقلبها ووقع عليها بخطه: يا بني هذا الرجل متظلم منكم فأنصفوه، وبعث بها إلى ابنه، فلما قرأها وجهوا إلي يسألوني المضي إليهم، فوافى الرسول وقد انصرفت، فلم يلقني.

الصفحة السابقة الصفحة التالية