تاريخ بغداد — ج 8
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج8 ص332
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
الحسن بن عيسى بن ماسرجس أبو علي النيسابوري قدم بغداد حاجا، وحدث بها، وكان قد سمع من أبي الأحوص سلام بن سليم، وعبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، وسعير بن الخمس، وجرير بن عبد الحميد، وعبد السلام بن حرب، وأبي بكر بن عياش، ووكيع، وأبي معاوية الضرير.
سمع منه أحمد بن حنبل.
وروى عنه محمد بن أبي عتاب الأعين، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وموسى بن هارون، وعبد الله بن محمد بن ناجية، وهارون بن يوسف بن مقراض، ويحيى بن محمد بن صاعد، وغيرهم.
وكان الحسن بن عيسى من أهل بيت الثروة والقديم في النصرانية، ثم أسلم على يدي عبد الله بن المبارك ورحل في العلم، ولقي المشايخ، وكان دينا ورعا ثقة، ولم يزل من عقبه بنيسابور فقهاء ومحدثون.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت أبا علي الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين الماسرجسي يحكي عن جده وغيره من أهل بيته، قال: كان الحسن والحسين ابنا عيسى بن ماسرجس أخوين يركبان معا فيتحير الناس في حسنهما وبزتهما، فاتفقا على أن يسلما، فقصدا حفص بن عبد الرحمن ليسلما على يده، فقال لهما حفص: أنتما من أجل النصاري، وعبد الله بن المبارك خارج في هذه السنة إلى الحج، وإذا أسلمتما على يده كان ذلك أعظم عند المسلمين، وأرفع لكما في عزكما وجاهكما، فإنه شيخ أهل المشرق وأهل المغرب، يعترفون له بذلك فانصرفا عنه، فمرض الحسين بن عيسى ومات على نصرانيته قبل قدوم ابن المبارك، فلما قدم ابن المبارك أسلم الحسن على يده.
قال ابن نعيم وسمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ يحكي عن شيوخه أن عبد الله بن المبارك قد كان نزل مرة رأس سكة عيسى، وكان الحسن بن عيسى يركب فيجتاز به وهو في المجلس، والحسن من أحسن الشباب وجها، فسأل عنه عبد الله بن المبارك، فقيل: إنه نصراني، فقال: اللهم ارزقه الإسلام، فاستجاب الله دعوته فيه.
(2450) -[QS8V333] أخبرنا الحسن بن محمد بن عمر النرسي وباي بن جعفر بن باي الجيلي، قالا: أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ، قال: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا الحسن بن عيسى النيسابوري في شوال سنة تسع وثلاثين ومائتين في الرحبة، إملاء، وكتبته بخطي، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا أسامة بن زيد، قال: حدثني سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل، فيما أعلم، عن أبي موسى الأشعري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله " أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم، قال: سمعت أبا سعيد المؤذن يقول: سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق، يقول: حدثنا الحسن بن عيسى بن ماسرجس مولى عبد الله بن المبارك، وكان عاقلا عد في مجلسه بباب الطاق اثنا عشر ألف محبرة.
أخبرنا محمد بن علي المعدل، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري، قال: سمعت أبا القاسم علي بن المؤمل بن الحسن بن عيسى يقول: كان أبو العباس السراج وجد على بعض إخواني في شيء، فلما كان يوم مجلسه في الإملاء حضرت مجلسه، فقال: حدثنا الحسن بن عيسى المستسلم، كان نصرانيا فأسلم على يدي عبد الله بن المبارك، فتقدمت إلى أخي حتى ركب إليه وترضاه واعتذر إليه.
فلما كان في المجلس الثاني حضرته فابتدأ في أول حديث أملاه، وقال: حدثنا أبو علي الحسن بن عيسى صاحب عبد الله بن المبارك وحزرنا في مجلسه بباب الطاق بضع عشرة ألف محبرة.
أخبرني أبو الفرج الطناجيري، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: وجدت في كتاب: جدي سمعت أحمد بن محمد بن بكر، قال: بلغني أن الحسن بن عيسى بن ماسرجس مات بالثعلبية سنة أربعين ومائتين.
قرأت على البرقاني، عن أبي إسحاق المزكي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج، قال: مات الحسن بن عيسى مولى ابن المبارك في المنصرف من مكة بالثعلبية سنة تسع وثلاثين ومائتين.
أخبرني ابن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الفضل المزكي، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، قال: توفي الحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابوري أبو علي سنة تسع وثلاثين ومائتين منصرفنا من الحج.
قال ابن يعقوب: حججت مع أبي بكر وأبي القاسم محمد وعلي ابني المؤمل بن الحسن بن عيسى، فلما بلغنا الثعلبية زرت معهما قبر جدهما الحسن بن عيسى، فقرأت على لوح قبره: بسم الله الرحمن الرحيم {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله}، هذا قبر الحسن بن عيسى بن ماسرجس مولى عبد الله بن المبارك توفي في صفر سنة أربعين ومائتين.
قال ابن نعيم: سمعت أبا بكر وأبا القاسم يقولان أنفق جدنا في الحجة التي أدركته المنية عند منصرفه منها ثلاث مائة ألف درهم.
أخبرني ابن يعقوب، قال: أخبرنا ابن نعيم، قال: سمعت أبا بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى، ونحن في البادية عند منصرفنا من زيارة قبر الحسن بن عيسى يقول: سمعت أبا يحيى البزاز يقول لأبي رجاء القاضي محمد بن أحمد الجوزجاني: كنت فيمن حج مع الحسن بن عيسى وقت وفاته بالثعلبية سنة أربعين ومائتين، ودفن بها، فاشتغلت بحفظ محملي وآلاتي عن حضور جنازته والصلاة عليه، لغيبة عديلي عني، فحرمت الصلاة عليه، فأريته بعد ذلك في منامي، فقلت له: يا أبا علي ما فعل بك ربك قال: غفر لي.
قلت: غفر لك ربك؟ كالمستخبر، قال: نعم، غفر لي ربي، ولكل من صلى علي.
قلت: فإني فاتتني الصلاة عليك لغيبة العديل عن الرحل.
فقال لي: لا تجزع فقد غفر لي ربي ولكل من صلى علي ولكل من يترحم علي.