تاريخ بغداد — ج 8
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج8 ص44
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
جعفر بن علي بن السري بن عبد الرحمن أبو الفضل المعروف بجعيفران الشاعر ولد ببغداد ونشأ بها، وأبوه من أبناء خراسان، وكان جعفر من أهل الفضل والأدب، وسوس في أثناء عمره، وله أخبار وأشعار مستحسنة.
أخبرنا محمد بن الحسين الجازري، قال: حدثنا المعافى بن زكريا الجريري، قال: حدثنا محمد بن عبد الواحد أبو عمر اللغوي، قال: سمعت أحمد بن سليمان المعبدي، قال: حدثني خالد الكاتب، قال: أرتج علي وعلى دعبل وآخر من الشعراء نصف بيت قلناه جميعا وهو قولنا: يا بديع الحسن، فقلنا: ليس إلا جعيفران الموسوس، فجئناه، فقال: قال خالد: جئناك في حاجة، قال: لا تؤذوني فإني جائع، فبعثنا فاشترينا له خبزا ومالحا، وبطيخا ورطبا، فأكل وشبع، ثم قال لنا: هاتوا حاجتكم، قلنا له قد اختلفنا في بيت وهو: يا بديع الحسن، فقال: حاشا لك من هجر بديع، فقال له دعبل: فزدني أنا بيتا آخر، فقال: نعم!
وبحسن الوجه عوذتك من سوء الصنيع
فقال له الذي معنا: ولي أنا بيتا آخر، فقال: نعم!
ومن النخوة يستعفيك لي ذل الخضوع
فقمنا وقلنا: استودعك الله، فقال: انتظروا حتى أزودكم لي بيتا آخر
لا يعب بعضك بعضا كن جميلا في الجميع
أخبرنا أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد بن عبد الله النيسابوري الحيري، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن حبيب الواعظ، قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن ملحان البصري، قال: حدثنا أبو العباس الأسدي، قال: أخبرنا بعض أصحابنا، قال: لقيت جعيفران، فقلت له: تجيز لي بيت شعر؟ قال: نعم، بدرهم صحيح، قلت له: نعم.
قال: هات، فأعطيته الدرهم وأنشدته
وما الحب إلا لوعة قذفت بها عيون المها باللحظ بين الجوانح
ففكر ساعة، ثم قال:
ونار الهوى تطغى على القلب فعلها كفعل الذي جادت به كف قادح
وأنشدنا إسماعيل الحيري، قال: أنشدنا الحسن بن محمد بن حبيب لجعيفران
بين السماح وعون فرق كبير وبون
للجود حاتم طي وحاتم البخل عون
له مطابخ بيض والعرض أسود جون