شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 8

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج8 ص378

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

الحسن بن علي بن زكريا بن صالح بن عاصم بن زفر بن العلاء بن أسلم أبو سعيد العدوي البصري سكن بغداد، وحدث بها عن عمرو بن مرزوق، وعروة بن سعيد، ومسدد بن مسرهد، وهدبة بن خالد، وطالوت بن عباد، وكامل بن طلحة، وحوثرة بن أشرس، وعبد الله بن معاوية الجمحي، وشيبان بن فروخ، وجبارة بن مغلس، وخراش بن عبد الله، وغيرهم.

روى عنه أبو بكر بن مالك القطيعي، وأحمد بن جعفر بن سلم، وأبو القاسم بن النخاس، وأحمد بن إبراهيم بن شاذان، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو حفص الكتاني في آخرين.

أخبرني التنوخي، قال: قال لنا أبو بكر بن شاذان: سألت أبا سعيد الحسن بن علي البصري في أي سنة ولدت؟ قال: في سنة عشر ومائتين.

أخبرنا محمود بن عمر العكبري، قال: أخبرنا أبو طالب عبد الله بن محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن زكريا بن صالح بن عاصم بن زفر البصري، قال: مررت بالبصرة بباب عثمان بن أبي العاص الثقفي فإذا الناس مجتمعون في منخل طحان، فملت إليهم لأنظر كما ينظر الغلمان، فإذا بهذا الشيخ، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا خراش بن عبد الله خادم أنس بن مالك، قلت: كم له من سنة؟ قالوا: ثلاثون ومائة سنة! فزحمت الناس، ودخلت إليه وبين يديه جمعية يكتبون عنه، والباقون نظارة، فأخذت قلما من يد رجل، وكتبت هذه الثلاثة عشر حديثا في فضل علي، وذلك في سنة اثنتين وعشرين ومائتين، وأنا ابن اثنتي عشرة سنة.

أنبأنا أحمد بن علي اليزدي، قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ، قال: أبو سعيد الحسن بن علي العدوي البصري، سكن بغداد، رأيت مشايخنا وكهولنا قد كتبوا عنه لكن فيه نظر، يقال: حبسه إسماعيل بن إسحاق القاضي إنكارا عليه فيما كان يحدث به عن مشايخه.

نقلت من أصل أبي سعد الماليني، وأجاز لي روايته عنه، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: أبو سعيد الحسن بن علي العدوي يضع الحديث، ويسرق الحديث ويلزقه على قوم آخرين، ويحدث عن قوم لا يعرفون، وهو متهم فيهم، إن الله لم يخلقهم، وعامة ما حدث به إلا القليل موضوعات، وكنا نتهمه، بل نتيقنه أنه هو الذي وضعها.

حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت الدارقطني عن الحسن بن علي أبي سعيد البصري، فقال: ذا متروك، قلت: كان يسمى الذئب؟ قال: نعم.

وقال حمزة: سمعت أبا محمد الحسن بن علي البصري يقول: الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد العدوي أصله بصري سكن بغداد، كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على النبي ما لم يقل، زعم لنا أن خراشا حدثه عن أنس بن مالك أحاديث فوق العشرة، وزعم لنا أن عروة بن سعيد حدثه عن ابن عون نسخة، ومما حدث به، لا جزاه الله خيرا، عن شيخ قد سماه لنا عن شعبة، عن توبة العنبري، عن أنس رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم " عليكم بالوجوه الملاح، والحدق السود، فإن الله يستحي أن يعذب وجها مليحا بالنار ".

وأشياء كثيرة تبين كذبه على رسول الله صلى الله عليه وسلم & أخبرنا أبو سعد الماليني، قراءة، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن سليمان النخاس المقرئ، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زفر، قال: حدثنا الصباح بن عبد الله أبو بشر، قال: حدثنا شعبة، عن توبة العنبري عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالحدق السود، فإن الله يستحي أن يعذب الوجه الحسن بالنار "

(2472) -[QS8V380] رواه أبو سعد مرة أخرى، عن شيخ غير الصباح سماه إبراهيم بن سليمان الزيات، عن شعبة، أخبرناه الحسن بن الحسين بن العباس النعالي، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الذارع، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي، وأخبرنيه أبو القاسم الأزهري وأحمد بن عبد الواحد الوكيل، قالا: أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري، قال: أخبرنا محمد بن طاهر القرشي، قال: حدثنا الحسن بن صالح البصري، قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان الزيات، قال: حدثنا شعبة، عن توبة العنبري، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالوجوه الملاح، والحدق السود، فإن الله يستحي أن يعذب وجها مليحا بالنار "، وكذا رواه أبو بكر الطرازي، عن أبي سعيد

(2473) -[QS8V381] أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق المقرئ، قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم بن كثير، قال: حدثنا أبو سعيد العدوي، قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا أبان بن تغلب، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم " الدال على الخير كفاعله "، وهذا الحديث يرويه عارم بن الفضل، عن حماد بن زيد، هكذا.

وقد سرقه العدوي فرواه عن مسدد، وليس الحديث عند مسدد.

وإنما عارم يتفرد به.

وقد رواه الحسن بن عمرو العبدي عن حماد، فقال فيه عن ابن مسعود، وأخطأ في ذلك، لأنه عن أبي مسعود

(2474) -[QS8V381] أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا الحسن بن علي العدوي، قال: حدثنا كامل بن طلحة، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن في السماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون الله لمن أحب أبا بكر وعمر، وفي السماء الثانية ثمانون ألف ملك يلعنون من أبغض أبا بكر وعمر " وهذا الحديث وضعه العدوي على كامل بن طلحة، وإنما يرويه عبد الرزاق بن منصور البندار، عن أبي عبد الله الزاهد السمرقندي، عن ابن لهيعة، وأبو عبد الله الزاهد مجهول، فألزقه العدوي على كامل، وكامل ثقة، والحديث ليس بمحفوظ عن ابن لهيعة.

(2475) -[QS8V382] حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أبو القاسم الحسن بن إدريس بن محمد بن شاذان القافلاني، قال: حدثنا عبد الرزاق بن منصور البندار، قال: حدثنا أبو عبد الله السمرقندي الزاهد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن في السماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون لمن أحب أبا بكر وعمر، وفي السماء الثانية ثمانين ألف ملك يلعنون من أبغض أبا بكر وعمر، ومن أحب جميع الصحابة فقد برئ من النفاق "، وقد صنع العدوي لهذا الحديث إسنادا آخر، أخبرناه أحمد بن محمد بن إسحاق المقرئ، قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم بن كثير، قال: حدثنا أبو سعيد العدوي، قال: حدثنا طالوت بن عباد الجحدري، قال: حدثنا الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن في السماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون الله لمن أحب أبا بكر وعمر، وفي السماء الثانية ثمانين ألف ملك يلعنون من أبغض أبا بكر وعمر ".

وهذا الإسناد صحيح، ورجاله كلهم ثقات، وقد أتى العدوي أمرا عظيما، وارتكب أمرا قبيحا، في الجرأة بوضعه أعظم من جرأته في حديث ابن لهيعة قال محمد بن أبي الفوارس: قرأت على أبي الحسن الدارقطني، قال: حسن بن علي العدوي أبو سعيد متروك.

حدثنا علي بن أبي علي، قال: سمعت أبا بكر بن شاذان يقول: رأيت أبا سعيد العدوي، وقد اسودت طاقات يسيرة من شعر لحيته بعد بياضها لفرط الكبر.

قال لي الحسن بن محمد الخلال: مات أبو سعيد العدوي سنة ثمان عشرة وثلاث مائة، وكان مولده سنة عشر ومائتين.

ذكر أبو القاسم ابن الثلاج فيما قرأت بخطه: أن أبا سعيد العدوي مات في شهر ربيع الأول من سنة تسع عشرة، وثلاث مائة.

قال غيره: مات في يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة تسع عشرة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية