شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 8

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج8 ص515

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد بن عبد الرحيم بن شماخ أبو عبد الله الصفار الهروي المعروف بالشماخي قدم بغداد غير مرة، وحدث بها عن أحمد بن محمد بن ياسين الهروي، وأحمد بن عبد الوارث المصري، وعبد الرحمن بن إسماعيل الكوفي، وأبي الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل، وسليمان بن محمد بن إسماعيل الدمشقيين، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، ومحمد بن المنذر الباشاني، وأحمد بن سعيد المقدامي الهروي، وغيرهم.

حدثنا عنه محمد بن أبي الفوارس، وعلي بن عبد العزيز الطاهري، وأبو بكر البرقاني، ومحمد بن جعفر بن علان، ومحمد بن عمر بن بكير النجاد، وصبيح بن عبد الله مولى القاضي الضبي، وعبد الوهاب بن الحسن الحربي، وغيرهم.

سألت البرقاني عن الشماخي، فقال: كتبت عنه حديثا كثيرا، ثم بان لي في آخر أمره أنه ليس بحجة.

وحدثني البرقاني، قال: جاريت أبا علي زاهر بن أحمد السرخسي ذكر الحسين بن أحمد الصفار الشماخي، فحكى حكاية طويلة محصولها، قال: كنت عند ابن منيع سنة دخلوا بغداد، فاتفق أنهم تواعدوا أن فلانا، ذكر زاهر اسمه ابن وزير أو رئيس، يريد أن يجيء ليقرأ له على ابن منيع، فحضرت وحضر إنسان معنا، يقال له: أبو سهل الصفار، ولم يكن معنا حسين، فبعد ذاك بيوم أو يومين جاءوا ومعهم حسين، فسألوا ابن منيع أن يقرأ لهم شيئا، فقرأ لهم عليه ثلاثة أحاديث أو أربعة حسب، وكان ثقيلا في علة الموت، ولقن بعض الشيء فلفظ لهم، فهذا مقدار ما سمع حسين حسب، قال زاهر: وبلغني أنه يحدث عنه بشيء كثير فكتبت إليه، وقلت: قد شهدت أمرك ولم تسمع منه إلا ثلاثة أحاديث، أو أربعة، فإن أمسكت وإلا شهرتك.

قال: فبلغني أنه أقصر.

قال البرقاني: فقلت له: لم يقصر! وقال البرقاني: عندي عن الشماخي رزمة، وكان قد خرج كتابا على صحيح مسلم ولا أخرج عنه في الصحيح حرفا واحدا.

حدثني محمد بن علي المقرئ، عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري، قال: قدم علينا الحسين بن أحمد الشماخي حاجا سنة تسع وخمسين وثلاث مائة، فانتقينا عليه، وكتبنا عنه العجائب، ثم، قال: اجتمعت تلك السنة بأبي عبد الله بن أبي ذهل، وذاكرته بما كتبنا عنه، فأفحش القول فيه، وقال لي: دخلنا معا بغداد، ومات أبو القاسم بن منيع، وهو ذا يحدث عنه ولا يحتشمني وأنا معه في البلد! ثم إن الشماخي انصرف من الحج إلى وطنه بهراة، ورفض الحشمة، وحدث بالمناكير عن أهل هراة، والعراق، والشام، ومصر.

وجاءنا نعيه من هراة يوم الجمعة التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة أنه توفي في هذا الشهر.

أخبرنا البرقاني، قال: توفي الشماخي في سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية