تاريخ بغداد — ج 10
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج10 ص316
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار أبو محمد الهروي سكن حديثة النورة على فراسخ من الأنبار، وقدم بغداد، وحدث بها عن مالك بن أنس، وحفص بن ميسرة، وشريك بن عبد الله، وإبراهيم بن سعد، وعلي بن مسهر، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وسفيان بن عيينة، وأبي معاوية الضرير.
روى عنه إبراهيم بن هانئ النيسابوري، ويعقوب بن شيبة، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، وأبو علي المعمري، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وعبيد العجل، وأحمد بن محمد بن الجعد الوشاء، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وعبد الله بن محمد بن ناجية، ومحمد بن محمد الباغندي، وأبو القاسم البغوي.
وكان قد كف بصره في آخر عمره، فربما لقن ما ليس من حديثه، ومن سمع منه وهو بصير، فحديثه عنه حسن.
وقال أبو حاتم الرازي: كان كثير التدليس، وهو صدوق.
(3072) -[QS10V317] أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي عمر بن قيصر الضبي، بأصبهان، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نسير، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، قال: حدثنا سويد، قال: حدثنا ابن أبي الرجال، قال: حدثنا ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال في ديننا برأيه فاقتلوه " أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان الصفار، قال: أخبرنا محمد بن عمران الصيرفي، قال: حدثنا عبد الله بن علي ابن المديني، قال: سئل أبي عن سويد الأنباري فحرك رأسه، وقال: ليس بشيء، وقال: الضرير إذا كانت عنده كتب فهو عيب شديد.
وقال: هذا أحد رجلين، إما رجل يحدث من كتابه، أو من حفظه.
ثم قال: هو عندي لا شيء.
قيل له: فأين حفظه ثلاثة آلاف؟ قال: فهذا أيسر، يكرر عليه.
(3073) -[QS10V317] أخبرنا البرقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم، قال: حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي، قال: سمعت أبا زرعة، يقول: قلنا ليحيى بن معين: إن سويد بن سعيد، يحدث عن ابن أبي الرجال، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قال في ديننا برأيه فاقتلوه "، فقال يحيى: سويد ينبغي أن يبدأ به فيقتل.
قلت لأبي زرعة: سويد يحدث بهذا عن إسحاق بن نجيح، قال: هذا حديث إسحاق بن نجيح، إلا أن سويدا أتى به عن ابن أبي الرجال.
قلت: فقد رواه لغيرك عن إسحاق، فقال: عسى قيل له فرجع
قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: سمعت محمد بن موسى بن حماد يذكر عن يحيى بن معين، قال: لو كان لي خيل ورجال لخرجت إلى سويد بن سعيد حتى أحاربه.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: حدثنا أبو علي حسين بن فهم، قال: سمعت يحيى بن معين، وذكر عنده سويد بن سعيد الحدثاني، فقال: لا صلى الله عليه، قال: ولم يكن عنده بشيء.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري، في كتابه، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري، قال: سألت أبا داود عن سويد، فقال: سمعت يحيى بن معين يقول: سويد مات منذ حين.
وسمعت يحيى، قال: هو حلال الدم.
سمعت أحمد ذكره، فقال: أرجو أن يكون صدوقا أو قال: لا بأس به.
أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، وعلي بن أبي علي البصري، وعبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي، قال: البرذعي أخبرنا، وقالا حدثنا محمد بن عبيد الله بن الشخير، قال: حدثنا أبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي، إملاء، قال: حدثنا محمد بن يحيى الخزاز السوسي، قال: سألت يحيى بن معين، عن سويد بن سعيد، فقال: ما حدثك فاكتب عنه، وما حدث به تلقينا فلا.
أخبرنا البرقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر الميانجي، قال: حدثنا سعيد بن عمرو بن عمار البرذعي، قال: رأيت أبا زرعة يسيء القول في سويد بن سعيد، وقال: رأيت منه شيئا لم يعجبني، قلت: ما هو؟ قال: لما قدمت من مصر مررت به فأقمت عنده، فقلت: إن عندي أحاديث لابن وهب عن ضمام ليست عندك، فقال: ذاكرني بها، فأخرجت الكتب، وأقبلت أذاكره فكلما كنت أذاكره كان يقول: حدثنا به ضمام، وكان يدلس حديث حريز بن عثمان، وحديث نيار بن مكرم، وحديث عبد الله بن عمرو: " زر غبا "، فقلت: أبو محمد لم يسمع هذه الثلاثة أحاديث من هؤلاء؟ فغضب.
قال سعيد: فقلت لأبي زرعة: فأيش حاله؟ فقال: أما كتبه فصحاح، وكنت أتتبع أصوله فأكتب منها فأما إذا حدث من حفظه فلا.
أخبرنا البرقاني، قال: قال لنا أبو بكر الإسماعيلي يوما: في القلب من سويد شيء، يعني: سويد بن سعيد من جهة التدليس وما ذكر عنه في حديث عيسى بن يونس الذي كان يقال تفرد به نعيم بن حماد.
وقال عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي: كان سويد من الحفاظ، وكان أبو عبد الله أحمد بن حنبل ينتقي عليه لولديه صالح وعبد الله، يختلفان إليه فيسمعان منه، هذا معنى ما قاله حكاية عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: ورأيت في تاريخ أبي طالب أنه سأله عن غير شيء من حديث سويد، عن سويد بن عبد العزيز، وحفص بن ميسرة، فضعف حديث سويد بن عبد العزيز من أجله، لا من أجل سويد الأنباري.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: سويد بن سعيد صدوق، ومضطرب الحفظ، ولا سيما بعد ما عمي.
أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران، قال: أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي، قال: سمعت أبا علي صالح بن محمد، يقول: سويد بن سعيد صدوق، إلا أنه كان أعمى، فكان يلقن أحاديث ليس من حديثه.
أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، قال: حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، قال: حدثنا أبي، قال: سويد بن سعيد الحدثاني ليس بثقة.
(3074) حدثني علي بن محمد بن نصر الدينوري، قال: سمعت حمزة بن يوسف السهمي، يقول: سألت الدارقطني عن سويد بن سعيد، فقال: تكلم فيه يحيى بن معين، وقال: حدث عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة "، قال يحيى بن معين: فهذا باطل عن أبي معاوية، لم يروه غير سويد، وجرح سويد لروايته لهذا الحديث.
قال أبو الحسن الدارقطني: فلم نزل نظن أن هذا كما قال يحيى، وأن سويدا أتى أمرا عظيما في روايته هذا الحديث، حتى دخلت مصر في سنة سبع وخمسين، ووجدت هذا الحديث في مسند أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي المعروف بالمنجنيقي، وكان ثقة، روى عن أبي كريب عن أبي معاوية كما قال سويد سواء، وتخلص سويد، وصح الحديث عن أبي معاوية.
وقد حدث أبو عبد الرحمن النسائي عن إسحاق بن إبراهيم هذا، ومات أبو عبد الرحمن قبله.
قلت: وقد حدثنا بالحديث أبو الحسين أحمد بن علي بن عثمان بن الجنيد الخطبي، لفظا، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن جعفر الزبيبي، قال: حدثنا أحمد، يعني: ابن عبد الرحمن بن مرزوق البزوري، قال: حدثنا سويد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا جعفر الخلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: ومات سويد بن سعيد سنة أربعين ومائتين.
ذكر غيره أن وفاته كانت في شوال.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال عبد الله بن محمد البغوي: مات سويد بن سعيد بالحديثة سنة أربعين، وكان قد بلغ المائة سنة، وكتبت عنه بالحديثة.