شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 10

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج10 ص75

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران أبو داود الأزدي السجستاني أحد من رحل وطوف، وجمع وصنف، وكتب عن العراقيين، والخراسانيين، والشاميين، والمصريين، والجزريين، وسمع مسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب، وأبا عمر الحوضي، وأبا الوليد الطيالسي، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، وأبا معمر المقعد، وعبد الله بن مسلمه القعنبي، ومسددا، وشاذ بن فياض، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وقتيبه بن سعيد، وأحمد بن يونس، وعثمان بن أبي شيبة، وإبراهيم بن موسى الفراء، وعمرو بن عون، وأبا الجماهر التنوخي، وهشام بن عمار الدمشقي، ومحمد بن الصباح الدولابي، والربيع بن نافع الحلبي، ويزيد بن موهب الرملي، وأبا الطاهر بن السرح، وأحمد بن صالح المصريين، وأبا جعفر النفيلي، وخلقا كثيرا غيرهم.

روى عنه ابنه عبد الله، وأبو عبد الرحمن النسائي، وأحمد بن محمد بن هارون الخلال، وعلي بن الحسن بن العبد، ومحمد بن مخلد الدوري، وإسماعيل بن محمد الصفار، وأحمد بن سلمان النجاد، في آخرين.

وكان أبو داود قد سكن البصرة، وقدم بغداد غير مرة، وروى كتابه المصنف في السنن بها، ونقله عنه أهلها، ويقال: إنه صنفه قديما وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه.

(2959) -[QS10V76] أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا سليمان بن الأشعث بن إسحاق أبو داود، قال: حدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم " آخى بين الزبير وبين عبد الله بن مسعود " أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشيباني، قال: حدثنا أبو عيسى الأزرق، قال: سمعت أبا داود، يقول: دخلت الكوفة سنة إحدى وعشرين، فلم أكتب عن مخول بن إبراهيم النهدي، ومضيت مع عمر بن حفص بن غياث إلى منزله فلم يقض السماع منه.

أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الشافعي، بالأهواز، قال: أخبرنا أبو عبيد محمد بن علي بن عثمان الآجري، قال: سمعت سليمان بن الأشعث أبا داود، يقول: ولدت سنة ثنتين ومائتين، وصليت على عفان ببغداد سنة عشرين، وسمعت من أبي عمر الضرير مجلسا واحدا، ودخلت البصرة وهم يقولون: أمس مات عثمان المؤذن، وتبعت عمر بن حفص بن غياث إلى منزله ولم أسمع منه شيئا، ورأيت خالد بن خداش ولم أسمع منه شيئا، وسمعت من سعدويه مجلسا واحدا، وسمعت من عاصم بن علي مجلسا واحدا.

قلت: سمعت من يوسف الصفار؟ قال: لا.

قلت: سمعت من ابن الأصبهاني؟ قال: لا.

قلت: سمعت من عمرو بن حماد بن طلحة؟ قال: لا، ولا سمعت من مخول بن إبراهيم، ثم قال: هؤلاء كانوا بعد العشرين، والحديث رزق ولم أسمع منهم، قال: وكان لا يحدث عن ابن الحماني، ولا عن سويد، ولا عن ابن كاسب، ولا عن ابن حميد، ولا عن سفيان بن وكيع، ولم يسمع من خلف بن موسى بن خلف، ولا من أبي همام الدلال، ولا من الرقاشي.

حدثني أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم القارئ الدينوري بلفظه، قال: سمعت أبا الحسين محمد بن عبد الله بن الحسن الفرضي، قال: سمعت أبا بكر بن داسة، يقول: سمعت أبا داود، يقول: كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس مائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب، يعني كتاب السنن، جمعت فيه أربعة آلاف وثمان مائة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث: أحدها قوله عليه السلام: " الأعمال بالنيات "، والثاني قوله: " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه "، والثالث قوله: " لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه "، والرابع قوله: " الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات " الحديث.

حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي، قال: أخبرنا أبو بكر الخلال، قال: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني الإمام المقدم في زمانه، رجل لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم، وبصره بمواضعه، أحد في زمانه، رجل ورع مقدم.

وسمع أحمد بن حنبل منه حديثا واحدا كان أبو داود يذكره، وكان إبراهيم الأصبهاني وأبو بكر بن صدقة يرفعون من قدره، ويذكرونه بما لا يذكرون أحدا في زمانه مثله.

(2960) -[QS10V79] وقد أخبرنا بالحديث الذي سمعه أحمد من أبي داود أبو الفرج الطناجيري، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن عمرو الرازي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن قيس، عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء الدارمي، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " سئل عن العتيرة فحسنها "، قال ابن أبي داود: قال أبي: فذكرته لأحمد بن حنبل فاستحسنه، وقال: هذا حديث غريب، وقال لي: اقعد، فدخل، فأخرج محبرة وقلما وورقة وقال: أمله علي فكتبه عني ثم شهدته يوما آخر وجاءه أبو جعفر بن أبي سمينة، فقال له أحمد بن حنبل: يا أبا جعفر عند أبي داود حديث غريب اكتبه عنه.

فسألني فأمليته عليه قرأت في كتاب محمد بن العباس بن الفرات: أخبرنا محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن عاصم الضبي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن ياسين الهروي، قال: سليمان بن الأشعث أبو داود السجزي كان أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه، وعلله، وسنده، في أعلا درجة النسك، والعفاف، والصلاح، والورع، من فرسان الحديث.

حدثني الأزهري، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا أحمد بن سنان، أو غيره، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: كان عبد الله يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله، وكان علقمة يشبه بعبد الله، وقال جرير بن عبد الحميد: كان إبراهيم يشبه بعلقمة، وكان منصور يشبه بإبراهيم.

وقال غير جرير: كان سفيان يشبه بمنصور.

قال عمر بن أحمد وقال أبو علي القوهستاني: كان وكيع يشبه بسفيان، وكان أحمد بن حنبل يشبه بوكيع، وكان أبو داود يشبه بأحمد بن حنبل.

أخبرنا الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، قال: أخبرني محمد بن بكر بن عبد الرزاق في كتابه، قال: كان لأبي داود السجستاني كم واسع وكم ضيق، فقيل له: يرحمك الله ما هذا؟ قال: الواسع للكتب، والآخر لا يحتاج إليه.

أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: سمعت عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، يقول: سمعت أبا بكر بن أبي داود، يقول: سمعت أبي، يقول: الشهوة الخفية حب الرياسة.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: سمعت عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، يقول: سمعت أحمد بن محمود بن صبيح، قال: ومات أبو داود السجستاني بالبصرة سنة خمس وسبعين.

أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي.

وأخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قالا: أخبرنا أبو الحسين ابن المنادي، قال: ودخلها، يعني: بغداد، أبو داود السجستاني مرارا، ثم خرج منها آخر مراته في أول سنة إحدى وسبعين إلى البصرة، فنزلها ومات بها في سنة خمس وسبعين ومائتين.

حدثنا محمد بن الحسن الأهوازي، قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الشافعي، قال: أخبرنا أبو عبيد محمد بن علي، قال: ومات يعني: أبا داود، لأربع عشرة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين، وصلى عليه عباس بن عبد الواحد الهاشمي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية