تاريخ بغداد — ج 10
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج10 ص483
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد بن زاذان أبو طلحة الخزاعي والي خراسان
وجه به المأمون إلى بغداد لمحاربة أخيه الأمين، فظفر به طاهر وقتله، ولقبه المأمون ذا اليمينين.
وكان من رجالات الناس، جوادا، ممدحا وحدث عن عبد الله بن المبارك.
وعن عمه علي بن مصعب.
روى عنه ابناه عبد الله وطلحة.
حدثني الأزهري، قال: ذكر أبو الحسين بن بدر الأزرق القطان أنه سمع جحظة، يقول: أنشد مقدس الخلوقي الشاعر طاهر بن الحسين وقد نزل إلى حراقة له:
عجبت لحراقة ابن الحسين كيف تسير ولا تغرق
وبحران من فوقها واحد ومن تحتها آخر مطبق
وأعجب من ذاك عيدانها إذا مسها كيف لا تورق
فأمر له بثلاث مائة دينار، لكل بيت مائة دينار.
أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثني هارون بن ميمون الخزاعي، قال: حدثنا محمد بن أبي شيخ، من أهل الرقة، قال: حدثني أحمد بن يزيد بن أسيد السلمي، قال: كنت مع طاهر بن الحسين بالرقة وأنا أحد قواده، وكانت لي به خاصية أجلس عن يمينه، فخرج علينا يوما راكبا ومشينا بين يديه، وهو يتمثل:
عليكم بداري فاهدموها فإنها تراث كريم لا يخاف العواقبا
إذا هم ألقى بين عينيه عزمه وأعرض عن ذكر العواقب جانبا
سأدحض عني العار بالسيف جانبا علي قضاء الله ما كان جالبا
فدار حول الرافقة ثم رجع، فجلس مجلسه، فنظر في قصص ورقاع، فوقع فيها صلات أحصيت ألف ألف وسبع مائة ألف.
فلما فرغ نظر إلي مستطعما للكلام.
فقلت: أصلح الله الأمير ما رأيت أنبل من هذا المجلس، ولا أحسن، ودعوت له، ثم قلت: لكنه سرف.
فقال: السرف من الشرف، فأردت الآية التي فيها: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} فجئت بالأخرى التي فيها: إن الله لا يحب المسرفين، فقال: صدق الله، وما قلنا كما قلنا.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو القاسم علان الرزاز، قال: حدثني أبو الحسن الجاماسبي، قال: قال رجل بخراسان: قال لي صديق لي: رأيت رجلا بمرو في يوم جمعة بحال سيئة، ثم رأيته في الجمعة الأخرى على برذون.
فقلت له: ما الخبر؟ فقال: أنا على باب طاهر بن الحسين منذ ثلاث سنين ألتمس الوصول إليه فيتعذر ذلك، حتى قال لي بعض أصحابه يوما: إن الأمير يركب اليوم في الميدان للعب بالصوالجة.
فقلت: اليوم أصل إليه، فصرت إلى الميدان فرأيت الوصول متعذرا، وإذا فرجة من بستان فالتمست الوصول منها إلى الميدان، فلما سمعت الحركة وضرب الصوالجة ألقيت نفسي من الثلمة فنظر إلي، فقال من أنت؟ فقلت أنا بالله وبك أيها الأمير إياك قصدت، ومنك أطلب، وقد قلت بيتي شعر، فقال: هاتهما وأقبل ميكال إلي، فزجره عني فأنشدته:
أصبحت بين خصاصة وتجمل والحر بينهما يموت هزيلا
فامدد إلي يدا تعود بطنها بذل النوال وظهرها التقبيلا
فأمر لي بعشرة آلاف درهم، وقال: هذه ديتك ولو كان ميكال أدركك لقتلك، وهذه عشرة آلاف درهم لعيالك، امض لشأنك، ثم قال: سدوا هذه الثلم لا يدخل إلينا منها أحد.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: أخبرني علي بن محمد بن عبد الله الحمادي، بمرو، قال: سمعت محمد بن موسى بن حماد، يقول: توفي طاهر بن الحسين بمرو سنة سبع ومائتين.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم ابن محمد بن عرفة، قال: سنة سبع ومائتين فيها مات طاهر بن الحسين.
أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: حدثنا محمد بن جعفر الأديب، قال: حدثنا أبو القاسم السكوني، قال: أنشدني جعفر بن الحسن لبعض المحدثين يرثي طاهر بن الحسين:
فلئن كان للمنية رهنا إن أفعاله لرهن الحياة
ولقد أوجب الزكاة على قوم وقد كان عيشهم بالزكاة