شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 10

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج10 ص105

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

سعيد بن سلم بن قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحصين بن ربيعة بن خالد بن أسيد الخير بن قضاعى بن هلال بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو محمد الباهلي بصري الأصل

سمع عبد الله بن عون وطبقته، وكان قد سكن خراسان، وولاه السلطان بعض الأعمال بمرو.

وقدم بغداد وحدث بها فروى عنه محمد بن زياد ابن الأعرابي صاحب اللغة.

أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: أخبرنا أبو العباس السياري، قال: حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا العباس بن مصعب، قال: حدثني محمد بن زياد الأعرابي، قال: حدثني سعيد بن سلم بن قتيبة القائد، عن ابن عون، قال: كان القاسم بن محمد يقول في سجوده: اللهم أغفر لأبي ذنبه في عثمان.

قال العباس بن مصعب: قدم مرو زمان المأمون سعيد بن سلم بن قتيبة بن مسلم، وكان عالما بالحديث والعربية، إلا أنه كان لا يبذل نفسه للناس.

أخبرني الأزهري، قال: حدثنا علي بن عمر الحربي، قال: حدثنا حاتم بن الحسن الشاشي، قال: حدثنا علي بن خشرم، قال: حدثني سعيد بن سلم بن قتيبة، قال: خرجت حاجا ومعي قباب وكنائس فدخلت البادية فتقدمت القباب والكنائس على حمير لي، فمررت بأعرابي محتب على باب خيمة له، وإذا هو يرمق القباب والكنائس، فسلمت عليه، فقال: لمن هذه القباب والكنائس؟ قال: قلت لرجل من باهلة، قال: تالله ما أظن الله يعطي الباهلي كل هذا، قال: فلما رأيت إزراءه بالباهلية دنوت منه، فقلت: يا أعرابي أتحب أن يكون لك القباب والكنائس وأنت رجل من باهلة؟ فقال لا ها الله، قال: فقلت: أتحب أن تكون أمير المؤمنين وأنت رجل من باهلة؟ قال: لا ها الله.

قال: قلت: أتحب أن تكون من أهل الجنة وأنت رجل من باهلة؟ قال: بشرط.

قال: قلت وما ذاك الشرط؟ قال: لا يعلم أهل الجنة أني باهلي.

قال: ومعي صرة دراهم، قال: فرميت بها إليه فأخذها، وقال: لقد وافقت مني حاجة، قال: فقلت له: لما أن ضمها إليه: أنا رجل من باهلة.

قال: فرمى بها إلي وقال: لا حاجة لي فيها.

قال: فقلت: خذها إليك يا مسكين فقد ذكرت من نفسك الحاجة، فقال: لا أحب أن ألقى الله وللباهلي عندي يد، قال: فقدمت فدخلت على المأمون فحدثته بحديث الأعرابي، فضحك حتى استلقى على قفاه، وقال لي: يا أبا محمد، ما أصبرك، وأجازني بمائة ألف.

مدح الفضل نفسه بالفعال فعل عن مديحنا بالمقال

أمروني بمدحه قلت كلا كبر الفضل عن مديح الرجال

أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار الأصبهاني، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثني الحسين بن عبد الرحمن، قال: حج سعيد بن وهب ماشيا، فبلغ منه وجهد، فقال:

قدمي اعتورا رمل الكثيب واطرقا الآجن من ماء القليب

رب يوم رحتما فيه على زهرة الدنيا وفي واد خصيب

وسماع حسن من حسن صخب المزهر كالظبي الربيب

فأحسبا ذاك بهذا واصبرا وخذا من كل فن بنصيب

إنما أمشي لأني مذنب فلعل الله يعفو عن ذنوبي

الصفحة السابقة الصفحة التالية