تاريخ بغداد — ج 11
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج11 ص293
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس، أبو بكر القرشي مولى بني أمية المعروف بابن أبي الدنيا
صاحب الكتب المصنفة في الزهد والرقائق.
سمع سعيد بن سليمان الواسطي، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وخالد بن خداش المهلبي، وعلي بن الجعد الجوهري، وعباد بن موسى الختلي، وخلف بن هشام البزار، ومحرز بن عون، وخالد بن مرداس، وأحمد بن جميل المروزي، ومحمد بن جعفر الوركاني، وداود بن عمرو الضبي، ومن في طبقتهم وبعدهم.
روى عنه الحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن خلف وكيع، ومحمد بن خلف بن المرزبان، وعبيد الله بن عبد الرحمن السكري، وأبو ذر القاسم بن داود الكاتب، وعمر بن سعد القراطيسي، والحسين بن صفوان البرذعي، وأحمد بن سلمان النجاد، وأبو سهل بن زياد، وأحمد بن الفضل بن خزيمة، وأبو جعفر بن بريه الهاشمي، وأبو بكر الشافعي، وغيرهم.
وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وسئل أبي عنه، فقال: بغدادي صدوق.
قلت: وكان ابن أبي الدنيا يؤدب غير واحد من أولاد الخلفاء.
أخبرنا عبد الله بن أبي بكر بن شاذان، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا أبو ذر القاسم بن داود بن سليمان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: دخل المكتفي على الموفق ولوحه بيده، فقال: مالك لوحك بيدك؟ قال: مات غلامي واستراح من الكتاب.
قال: ليس هذا من كلامك، هذا كان الرشيد أمر أن يعرض عليه ألواح أولاده في كل يوم اثنين وخميس، فعرضت عليه، فقال لابنه: ما لغلامك ليس لوحك معه؟ قال: مات واستراح من الكتاب، قال: وكأن الموت أسهل عليك من الكتاب؟! قال: نعم.
قال: فدع الكتاب، قال: ثم جئته، فقال لي: كيف محبتك لمؤدبك؟ قال: كيف لا أحبه وهو أول من فتق لساني بذكر الله، وهو مع ذاك إذا شئت أضحكك، وإذا شئت أبكاك، قال: يا راشد أحضرني هذا، قال: فأحضرت فقربت حتى قربت من سريره، وابتدأت في أخبار الخلفاء ومواعظهم فبكى بكاء شديدا، قال: فجاءني راغب، أو يانس، فقال لي: كم تبكي أمير المؤمنين! فقال: قطع الله يدك مالك وله يا راشد، تنح عنه.
قال: فابتدأت فقرأت عليه نوادر الأعراب، قال: فضحك ضحكا كثيرا، ثم قال لي: شهرتني شهرتني، وذكر الخبر بطوله.
قال أبو ذر: فقال لأحمد بن محمد بن الفرات: أجر له خمسة عشر دينارا في كل شهر، قال أبو ذر: فكنت أقبضها لابن أبي الدنيا إلى أن مات.
أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران، قال: أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي، قال: سألت أبا علي صالح بن محمد، عن ابن أبي الدنيا، فقال: صدوق، وكان يختلف معنا، إلا أنه كان يسمع من إنسان يقال له: محمد بن إسحاق بلخي، وكان يضع للكلام إسنادا، وكان كذابا يروي أحاديث من ذات نفسه مناكير.
حدثني الأزهري، قال: بلغني عن القاضي أبي الحسين بن أبي عمر محمد بن يوسف، قال: سمعت إبراهيم الحربي، يقول: رحم الله أبا بكر بن أبي الدنيا، كنا نمضي إلى عفان نسمع منه فنرى بن أبي الدنيا جالسا مع محمد بن الحسين البرجلاني خلف شريجة بقال يكتب عنه ويدع عفان.
قال القاضي أبو الحسن: وبكرت إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي يوم مات ابن أبي الدنيا، فقلت له: أعز الله القاضي مات ابن أبي الدنيا، فقال: رحم الله أبا بكر مات معه علم كثير، يا غلام امض إلى يوسف حتى يصلي عليه، فحضر يوسف بن يعقوب فصلى عليه في الشونيزية، ودفن فيها في سنة ثمانين.
قلت: هذا وهم.
كانت وفاة ابن أبي الدنيا في سنة إحدى وثمانين ومائتين، كذلك أخبرنا الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: سنة إحدى وثمانين ومائتين فيها مات أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي مؤدب المعتضد.
وأخبرنا علي بن محمد السمسار، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار، قال: حدثنا ابن قانع مثل ذلك.
أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع، قال: وأبو بكر عبد الله بن محمد القرشي المعروف بابن أبي الدنيا مات في جمادى الأول سنة إحدى وثمانين، صلى عليه يوسف بن يعقوب بن إسماعيل البصري.
قلت: وبلغني أن مولده كان في سنة ثمان ومائتين.