تاريخ بغداد — ج 11
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج11 ص58
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
عبد الله بن إبراهيم بن يوسف، أبو القاسم الجرجاني، ويعرف بالآبندوني، وهي قرية من قرى جرجان
أحد الرحالين في الحديث إلى مكة، وخراسان، والعراق، والشام، ومصر، وكان رفيق أبي أحمد بن عدي الحافظ.
وسكن بغداد، وحدث بها عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، وعمر بن عبد الرحمن السلمي البصريين، وأبي يعلى الموصلي، ومحمد بن سعيد الرسعني، والحسن بن سفيان النسوي، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبي العباس السراج النيسابوريين، وعمر بن أحمد بن سنان المنبجي، ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، وأحمد بن محمد بن خالد البراثي، وقاسم بن زكريا المطرز، ونحوهما من البغداديين، وأبي غسان عبد الله بن محمد القلزمي، وعلي بن عبد الحميد الغضائري، والحسين بن عبد الله القطان الرقي، وعبد الله بن محمد بن سلم المقدسي، ومفضل بن محمد الجندي، وأحمد بن داود بن عبد الغفار المصري.
وكان ثقة ثبتا وله كتب مصنفة وجموع مدونة.
حدثنا عنه أبو بكر البرقاني، والقاضي أبو العلاء الواسطي.
وقال لنا أبو العلاء: لم أر في شيوخنا الغرباء مثل الآبندوني، وسمعت منه في سنة ست وستين وثلاث مائة، وكان عسرا في الحديث.
أخبرني محمد بن علي المقرئ، عن محمد بن عبد الله بن أحمد النيسابوري، قال: عبد الله بن إبراهيم الآبندوني أبو القاسم الجرجاني خرج إلى بغداد سنة خمسين وثلاث مائة، فسكنها، ولم يخرج منها إلى أن مات بها.
وكان أحد أركان الحديث، ورفيق أبي أحمد بن عدي بالشام ومصر.
سمعت البرقاني ذكر الآبندوني، فقال: كان محدثا قد أكل ملحه وسافر في الحديث إلى خراسان، وفارس، والبصرة، والشام، ومصر، وكان زاهدا متقللا، ولم يكن يحدث غير واحد منفرد.
فقيل له في ذلك، فقال: أصحاب الحديث فيهم سوء أدب وإذا اجتمعوا للسماع تحدثوا، لا أصبر على ذلك.
قال البرقاني: ودفع إلي يوما قدحا في كسر يابسة وأمرني أن أحمله إلى الباقلاني ليطرح عليه ماء الباقلاء، ففعلت ذلك، فلما ألقي الباقلاني عليه الماء، وقع في القدح من الباقلاء اثنتين أو ثلاث، فبادر الباقلاني إلى رفعها، فقلت له: ويحك ما مقدار هذا حتى ترفعه من القدح؟ فقال: هذا الشيخ يعطيني في كل شهر دانقا حتى أبل له الكسر اليابسة فكيف أدفع إليه الباقلاء مع الماء.
وجعل البرقاني يصف أشياء من تقلله، وزهده، وسمعته يقول: كان الآبندوني سيدا في المحدثين.
سألت البرقاني عن وفاة الآبندوني، فقال: مات في غيبتي عن بغداد، وذلك أني رحلت إلى الإسماعيلي في سنة خمس وستين وثلاث مائة، فسألني عن الآبندوني فأخبرته أني تركته في الأحياء، وأعلمته استكثاري من السماع منه فأثنى عليه، ورجعت إلى بغداد في سنة تسع وستين فلم أصبه حيا.
قال لي القاضي أبو العلاء الواسطي: توفي أبو القاسم الآبندوني في سنة ثمان وستين وثلاث مائة، وله خمس وسبعون سنة.
قرأت في كتاب البرقاني بخطه: توفي أبو القاسم الآبندوني يوم الاثنين لخمس خلون من جمادى الأولى سنة ثمان وستين وثلاث مائة.