تاريخ بغداد — ج 13
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج13 ص27
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
عمر بن حبيب العدوي من بني عدي بن عبد مناة من أهل البصرة.
حدث عن داود بن أبي هند، وخالد الحذاء، وسليمان التيمي، وهشام بن عروة، وعمران بن حدير، وعبد الملك بن جريج، وشعبة، روى عنه محمد بن عبيد الله ابن المنادي، وزكريا بن الحارث بن ميمون، وعبد الرحمن بن محمد الحارثي، وأبو قلابة الرقاشي، وأبو العباس الكديمي، وغيرهم.
وكان قدم بغداد، وولي بها قضاء الشرقية، وولي قضاء البصرة أيضا وذكر ابن المنادي أنه سمع منه ببغداد.
أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: كان لمحمد بن عبد الله بن علاثة أخ يسمى زياد بن عبد الله، يخلف أخاه على القضاء بعسكر المهدي، فاستعان بعمر بن حبيب العدوي، ينظر في أمور الناس بالشرقية، فولاه المهدي الشرقية رياسة، وقيل: ولاه من قبل أبي يوسف، ثم ولاه الرشيد قضاء البصرة، فقال ليحيى بن خالد: إنكم تبعثوني إلى ملك جبار لا آمنه، يعني: محمد بن سليمان، فبعث يحيى معه قائدا في مائة، فكان إذا جلس للقضاء أقام الجند عن يمينه، وعن يساره سماطين، فلم يكن قاضي أهيب منه، وكان لا يكلم في طريق وقال طلحة: حدثني محمد بن أحمد القاضي، عن محمد بن خلف، عن محمد بن سعد الكراني، قال: حدثني إبراهيم بن عمر بن حبيب، قال كلم يونس بن حبيب أبي في حاجة، فأبطأ عليه، فقعد له على الطريق فقال
وتعزل، يوم تعزل لا يساوي صنيعك في صديقك نصف مد
فقضى أبي حاجته أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن حمدان العكبري، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم النحوي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يونس الكديمي، قال: حدثنا يزيد بن مرة الذارع، قال: حدثنا عمر بن حبيب، قال: حضرت مجلس هارون الرشيد، فجرت مسألة، فتنازعها الحضور، وعلت أصواتهم، فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فدفع بعضهم الحديث، وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائلون منهم: لا يحمل هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أبا هريرة متهم فيما يرويه، وصرحوا بتكذيبه، ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم، ونصر قولهم، فقلت أنا: الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو هريرة صحيح النقل، صدوق فيما يرويه عن نبي الله، وغيره، فنظر إلي الرشيد نظر مغضب، فقمت من المجلس، فانصرفت إلى منزلي، فلم ألبث حتى قيل صاحب البريد بالباب، فدخل علي، فقال لي: أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول، وتحنط، وتكفن، فقلت: اللهم إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيك، وأجللت نبيك صلى الله عليه وسلم أن يطعن على أصحابه، فسلمني منه، فأدخلت على الرشيد، وهو جالس على كرسي من ذهب، حاسر عن ذراعيه، بيده السيف، وبين يديه النطع، فلما بصر بي، قال لي: يا عمر بن حبيب ما تلقاني أحد من الرد والدفع لقولي بمثل ما تلقيتني به! فقلت يا أمير المؤمنين إن الذي قلته، وجادلت عليه، فيه إزراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ما جاء به، إذا كان أصحابه كذابين، فالشريعة باطلة، والفرائض، والأحكام في الصيام والصلاة والطلاق والنكاح والحدود كله مردود، وغير مقبول، فرجع إلى نفسه، ثم قال لي: أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله، أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله! وأمر لي بعشرة آلاف درهم حدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي، قال: أخبرنا تمام بن أحمد بن عبد الله الرازي، قال: حدثني أبي أخبرني أبو الحسين علي بن محمد بن أبي حسان الزيادي، قال: حدثنا أبو زيد الحارث بن أحمد العبدي، قال: حدثني الحسين بن شداد، قال: كان عمر بن حبيب على قضاء الرصافة لهارون الرشيد، فاستعدى إليه رجل على عبد الصمد بن علي، فأعداه عليه، فأبى عبد الصمد أن يحضر مجلس الحكم، فختم عمر بن حبيب قمطره، وقعد في بيته، فرفع ذلك إلى هارون الرشيد، فأرسل إليه، فقال ما منعك أن تجلس للقضاء؟ فقال: أعدى علي رجل، فلم يحضر مجلسي، قال: ومن هو؟ قال: عبد الصمد بن علي، فقال هارون: والله لا يأتي مجلسك إلا حافيا، قال وكان عبد الصمد شيخا كبيرا، قال: فبسطت له اللبود من باب قصره إلى مسجد الرصافة، فجعل يمشي، ويقول: أتعبني أمير المؤمنين، أتعبني أمير المؤمنين! فلما صار إلى مجلس عمر بن حبيب أراد أن يساويه في المجلس، فصاح به عمر، وقال اجلس مع خصمك، قال: فتوجه الحكم على عبد الصمد، فحكم عليه، وسجل به، فقال عبد الصمد: لقد حكمت علي بحكم لا يجاوز أصل أذنك، فقال عمر: أما إني قد طوقتك بطوق لا يفكه عنك الحدادون، قم! كذا ذكر في هذا الخبر أنه كان على قضاء الرصافة، والمحفوظ أنه كان على قضاء الشرقية، والله أعلم.
(3722) -[QS13V30] أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى الشيرازي الواعظ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، وأخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني، قالا: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا أبو العباس الكديمي، قال: حدثنا عمر بن حبيب العدوي القاضي، قال: وفدت مع وفد من أهل البصرة حتى دخلنا على أمير المؤمنين المأمون، فجلسنا، وكنت أصغرهم سنا، نطلب قاضيا يولى علينا بالبصرة فبينا نحن كذلك، إذ جيء برجل، مقيد بالحديد، مغلولة يده إلى عنقه، فحلت يده من عنقه، ثم جيء بنطع، فوضع في وسطه، ومدت عنقه، وقام السياف شاهر السيف، واستأذن أمير المؤمنين في ضرب عنقه، فأذن له، فرأيت أمرا فظيعا، فقلت في نفسي: والله لأتكلمن فلعله أن ينجو، فقمت، فقلت: يا أمير المؤمنين اسمع مقالتي، فقال لي قل، فقلت إن أباك حدثني عن جدك، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا كان يوم القيامة ينادي مناد من بطنان العرش: ليقم من على الله أجره، فلا يقوم إلا من عفا عن ذنب أخيه "، فاعف عنه عفا الله عنك يا أمير المؤمنين، فقال لي: آلله إن أبي حدثك، عن جدي، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: آلله إن أباك حدثني، عن جدك، عن ابن عباس، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقال: صدقت، إن أبي حدثني، عن جدي، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا، يا غلام أطلق سبيله، فأطلق سبيله، وأمر أن أولى القضاء، ثم قال لي: عمن كتبت؟ قلت: أقدم من كتبت عنه داود بن أبي هند، فقال: تحدث، فقلت: لا، قال: بلى، فحدث فإن نفسي ما طلبت مني شيئا إلا وقد نالته ما خلا هذا الحديث، فإني كنت أحب أن أقعد على كرسي، ويقال لي من حدثك؟ فأقول حدثني فلان، قال فقلت: يا أمير المؤمنين، فلم لا تحدث؟ قال: لا يصلح الملك والخلافة مع الحديث للناس أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن حميد، قال: حدثنا ابن حبان، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده، قال أبو زكريا: كان إسماعيل ابن علية يثني على عمر بن حبيب القاضي، ويقول: اكتبوا عنه، ويتعجب ممن يكتب عن معاذ، ويدع عمر بن حبيب، قال أبو زكريا: ومعاذ بن معاذ خير من مائة مثل عمر بن حبيب، ومعاذ بن معاذ ثقة مأمون، وعمر بن حبيب ليس حديثه بشيء ما يسوى فلسا أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحسن بن أحمد، قال: قرئ على العباس بن محمد، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: عمر بن حبيب ضعيف أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا محمد بن جعفر الراشدي، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: سمعت أبا عبد الله ذكر عمر بن حبيب القاضي، فقال: قدم علينا ههنا ولم نكتب عنه ولا حرفا، وكأنه مستخف به جدا أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا الوليد بن بكر، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، قال: حدثني أبي، قال: عمر بن حبيب القاضي قاضي بغداد ليس بشيء أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: عمر بن حبيب البصري القاضي ضعيف لا يكتب حديثه أخبرنا البرقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم، قال: حدثنا سعيد بن عمرو، قال: قلت لأبي زرعة: عمر بن حبيب القاضي؟ قال: ليس بالقوي أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، قال: حدثنا أبي، قال: عمر بن حبيب القاضي ضعيف أخبرنا البرقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد الأدمي، قال: حدثنا محمد بن علي الإيادي، قال: حدثنا زكريا الساجي، قال: عمر بن حبيب العدوي يهم عن الثقات، وكان قاضيا، وكان من أصحاب عبيد الله بن الحسن، عنه أخذ، فأظنهم تركوه لموضع الرأي، كان صدوقا، ولم يكن من فرسان الحديث أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الكندي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، وأخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا جعفر الخلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قالا: سنة سبع ومائتين فيها مات عمر بن حبيب العدوي أخبرنا عبد الله بن أبي بكر بن شاذان، قال: أخبرنا أبي، قال: حدثنا عثمان بن أحمد السمرقندي، قال: حدثنا أبو أمية الطرسوسي، قال: ومات عمر بن حبيب سنة سبع ومئتين.
قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: مات عمر بن حبيب العدوي قاضي الشرقية من بغداد في سنة سبع ومائتين، وكانت وفاته بعد رجوعه إلى البصرة