شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 13

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج13 ص133

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن أزداذ بن سراج بن عبد الرحمن أبو حفص الواعظ المعروف بابن شاهين

سمع شعيب بن محمد الذراع، وأبا خبيب البرتي، وأحمد بن محمد بن الهيثم الدقاق، وأبا عبد الله بن عفير، ومحمد بن هارون بن المجدر، ومحمد بن محمد الباغندي، وأحمد بن محمد بن هاني الشطوي، وأحمد بن محمد بن الحسن الربعي، وأبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن أبي داود، وأحمد بن محمد بن المغلس، وأحمد بن محمد بن أبي شيبة، في أمثالهم ممن يتسع ذكرهم.

أخبرنا عنه ابنه عبيد الله، ومحمد بن أبي الفوارس، وهلال الحفار، والبرقاني، والأزهري، والخلال، والأزجي، والعتيقي، والتنوخي، والجوهري، وخلق كثير غيرهم.

وكان ثقة أمينا، يسكن الجانب الشرقي في ناحية المعترض أخبرنا أبو الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد المحاملي، قال: ذكر لنا أبو حفص بن شاهين، أنه عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن أيوب بن أزداذ ابن سراج بن عبد الرحمن، وقال: كذا وجدت نسبي في كتب أبي، وأصلنا من مروروذ من كور خراسان، وجدي لأمي اسمه أحمد بن محمد بن يوسف بن شاهين الشيباني، ومولدي وجدته في كتاب أبي علي ظهر كتاب حدثه بما فيه محمد بن علي بن عبد الله الوراق عن أبي نعيم عن مسعر، فقرأت مولدي على كتابه: ولد ابني عمر في صفر سنة سبع وتسعين ومائتين، وأول ما كتبت الحديث مما عقلته، وكتبت بيدي في سنة ثمان وثلاث مائة، وكان لي إحدى عشرة سنة، وكذا كتب ثلاثة من شيوخنا في هذا السن، فتبركت بهم، فأما شيخنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، فأملى علينا إملاء، قال: وجدت في كتاب جدي أحمد بن منيع: ولد ابني أبو القاسم عبد الله بن محمد يوم الإثنين في شهر رمضان سنة أربع عشرة ومائتين، ومات يوم الفطر سنة سبع عشرة وثلاث مائة، وصليت عليه، ودفن بباب التبن، وأول ما كتب سنة خمس وعشرين، عن إسحاق الطالقاني، وغيره، فكان ابتداء كتبه للحديث يعني وله إحدى عشرة سنة.

وأما أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، فإنه بلغني أنه ولد في سنة ثمان وعشرين ومائتين، ومات في آخر سنة ثمان عشرة، فكان عمره تسعين سنة، وأول ما كتب فيما بلغني عن الحسن بن عيسى بن ماسرجس الخراساني سنة تسع وثلاثين، وصليت عليه، ودفن بباب الكوفة، وأما عبد الله بن سليمان بن الأشعث، فإنه ذكر أنه قال: ولدت سنة ثلاثين ومائتين، وسمعته يقول: رأيت جنازة إسحاق بن راهويه، وكنت مع ابنه في الكتاب.

وأول ما كتب عن محمد بن سلمة المرادي بمصر سنة إحدى وأربعين ومائتين، قال: فقال لي أبي: يا بني أول ما كتبت كتبت عن رجل صالح، ومات في آخر سنة ست عشرة وثلاث مائة في أيام التشريق، وصليت عليه ودفن بباب البستان قلت: قوله أن أول ما كتب عبد الله بن سليمان عن محمد بن سلمة وهم، وإنما هو عن محمد بن أسلم الطوسي، وقد ذكره أبو حفص في موضع آخر على الصواب، وأوردناه في أخبار أبي بكر بن أبي داود.

حدثنا التنوخي، قال: قال لنا ابن شاهين: ولدت في صفر سنة سبع وتسعين ومائتين، وأول سماعي في سنة ثمان وثلاث مائة، فتفاءلت في ذلك بشيوخي النبلاء، ورجوت أن أكون مثلهم.

قلت: وكذلك أنا أول ما سمعت الحديث، وقد بلغت إحدى عشرة سنة؛ لأني ولدت في يوم الخميس لست بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة، وأول ما سمعت في المحرم سنة ثلاث وأربع مائة أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد الهاشمي، قال: قال لنا أبو حفص بن شاهين: ولدت في صفر سنة سبع وتسعين ومائتين، وأول ما كتبت الحديث سنة ثمان وثلاث مائة، وصنفت ثلاث مائة مصنف، وثلاثين مصنفا، أحدها " التفسير الكبير " ألف جزء، والمسند ألف وخمس مائة جزء، والتاريخ مائة وخمسين جزءا، والزهد مائة جزء، وأول ما حدثت بالبصرة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة سمعت ابن الساجي القاص، يقول: سمعت من ابن شاهين شيئا كثيرا، وكان يقول: كتبت بأربع مائة رطلا حبرا حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيل الداودي، قال: سمعت أبا حفص ابن شاهين، يقول يوما: حسبت ما اشتريت به الحبر إلى هذا الوقت، فكان سبع مائة درهم.

قال الداودي وكنا نشتري الحبر أربعة أرطال بدرهم.

قال: وقد مكث ابن شاهين بعد ذلك يكتب زمانا حدثنا أحمد بن علي المحتسب، قال: أخبرنا محمد بن أبي الفوارس، قال: كان ابن شاهين ثقة مأمونا، قد جمع وصنف ما لم يصنف أحد.

وسمعت محمد بن عمر الداودي، يقول: كان ابن شاهين شيخا ثقة، يشبه الشيوخ، إلا إنه كان لحانا، وكان أيضا لا يعرف من الفقه قليلا ولا كثيرا، وكان إذا ذكر له مذاهب الفقهاء كالشافعي وغيره، يقول: أنا محمدي المذهب، ورأيته يوما اجتمع مع أبي الحسن الدارقطني، فلم ينبس أبو حفص بكلمة واحدة؛ هيبة وخوفا أن يخطئ بحضرة أبي الحسن قال الداودي، وقال لي الدارقطني يوما: ما أعمى قلب ابن شاهين! حمل إلي كتابه الذي صنفه في التفسير، وسألني أن أصلح ما أجد فيه من الخطأ فرأيته قد نقل تفسير أبي الجارود، وفرقه في الكتاب، وجعله عن أبي الجارود، عن زياد بن المنذر، وإنما هو عن أبي الجارود، زياد بن المنذر أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمر بن يزداذ إمام جامع الكرج بها، قال: قال لي أبو بكر ابن البقال: كان ابن شاهين يسألني عن كلام الدارقطني على الأحاديث، فأخبره، فيعلقه، ثم يذكره بعد ذلك في أثناء تصانيفه.

قال لي ابن يزداذ: وكان ابن شاهين عند ابن البقال ضعيفا.

وذكر ابن البقال عنه أنه قال: رجعت من بعض سفري، فوجدت كتبي قد ذهبت، فكتبت من حفظي عشرين ألف حديث، أو قال: ثلاثين ألف حديث استدراكا مما ذهب سمعت محمد بن عمر الداوري، يقول: سمعت ابن شاهين، يقول: أنا أكتب، ولا أعارض وحدثنا البرقاني، قال: قال لي ابن شاهين: جميع ما خرجته، وصنفته من حديثي لم أعارضه بالأصول.

يعني ثقة بنفسه فيما ينقله، قال البرقاني: فلذلك لم أستكثر منه زهدا فيه سمعت الأزهري ذكر ابن شاهين، فقال: كان ثقة، وكان عنده عن البغوي سبع مائة أو ثمان مائة جزء.

الشك من الأزهري، قال: وذكرت لأبي مسعود الدمشقي أن ابن شاهين لا يخرج إلينا أصوله، وإنما يحدث من فروع.

فقال: إن أخرج إليك ابن شاهين حديثا مكتوبا على خزفة، فاكتبه حدثني علي بن محمد بن نصر الدينوري، قال: سمعت حمزة بن يوسف السهمي، يقول: سمعت الدارقطني، يقول: أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين يلج على الخطأ، وهو ثقة سمعت أبا نعيم الحافظ بأصبهان، يقول: توفي أبو حفص بن شاهين يوم الأحد الحادي عشر من ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاث مائة، ودفن بباب حرب عند قبر أحمد بن حنبل أخبرنا العتيقي، قال: توفي أبو حفص بن شاهين، فذكر مثل قول أبي نعيم، غير أنه قال: لاثني عشرة خلون من ذي الحجة.

قال: وكان صاحب حديث ثقة مأمونا أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي، قال: توفي ابن شاهين يوم الأحد الثاني عشر من ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاث مائة

الصفحة السابقة الصفحة التالية