تاريخ بغداد — ج 13
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج13 ص184
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
عثمان بن الخطاب بن عبد الله بن العوام أبو عمرو البلوي الأشج المغربي المعروف بأبي الدنيا كان يروي عن علي بن أبي طالب، وعاش دهرا طويلا، وقدم بغداد بعد سنة ثلاث مائة بعدة سنين.
روى عنه الحسن بن محمد بن يحيى بن أخي طاهر العلوي، وأبو بكر المفيد، وغيرهما.
والعلماء من أهل النقل لا يثبتون قوله، ولا يحتجون بحديثه.
أخبرنا العبد الصالح أبو بكر أحمد بن موسى بن عبد الله الروشناني، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد، قال: سمعت أبا عمرو عثمان بن الخطاب بن عبد الله البلوي من مدينة بالمغرب، يقال لها: مرندة، وهو المعمر، ويعرف بأبي الدنيا، يقول: ولدت في أول خلافة أبي بكر الصديق، فلما كان في زمن علي بن أبي طالب، خرجت أنا، وأبي نريد لقاءه، فلما صرنا قريبا من الكوفة، أو من الأرض التي هو فيها لحقنا عطش شديد في طريقنا، أشفانا منه على الهلكة، وكان أبي شيخا كبيرا، فقلت له: اجلس حتى أدور أنا الصحراء أو البرية فلعلي أقدر على ماء، أو من يدلني على ماء، أو ماء المطر، فجلس ومضيت أطلب، فلما كنت منه غير بعيد لاح لي ماء، فصرت إليه فإذا أنا بعين ماء، وبين يديها شبيه بالركية أو الوادي من مائها، فنزعت ثيابي، واغتسلت من ذلك الماء، وشربت حتى رويت، ثم قلت أمضي، فأجيء بأبي، فهو غير بعيد، فجئت إليه فقلت له، قم، فقد فرج الله، وهذه عين ماء قريب منا، فقام، ومضينا نحو العين الماء، فلم نر شيئا، فدرنا نطلب، فلم نقدر على شيء، وأجهد أبي جهدا شديدا، فلم يقدر على النهوض لشدة ما لحقه، فجلست معه فلم يزل يضطرب حتى مات، فاحتلت حتى واريته، ثم جئت حتى لقيت أمير المؤمنين عليا، وهو خارج إلى صفين، وقد أسرجت له بغلة، فجئت، فمسكت بالركاب ليركب، وانكببت أقبل فخذه، فنفحني الركاب، فشجني في وجهي شجة، قال المفيد ورأيت الشجة في وجهه واضحة.
قال: ثم سألني عن خبري، فأخبرته بقصتي، وقصة أبي، وقصة العين، فقال " هذه عين لم يشرب منها أحد إلا عمر عمرا طويلا، فأبشر، فإنك معمر ما كنت لتجدها بعد شربك منها " قال المفيد: ثم سألناه، فحدثنا عن علي بن أبي طالب بأحاديث، ثم لم أزل أتتبعه في الأوقات، وألح عليه حتى يملي علي حديثا بعد حديث، ثم أعود حتى جمعت عنه خمسة عشرة حديثا، لم تجتمع عنه لغيري لتتبعي له وإلحاحي عليه، وكان معه شيوخ من بلده، فسألتهم عنه، فقالوا: هو مشهور عندنا بطول العمر، حدثنا بذلك آباؤنا، عن آبائهم، عن أجدادهم، وأن قوله في لقيه علي بن أبي طالب معلوم عندهم أنه كذلك.
(3825) حدثني أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عبد الأعلى بن محمد بن مروان الرقي الفقيه، قال: حدثنا أبو القاسم يوسف بن أحمد بن محمد البغدادي التمار، وكان بالرقة يعرف بالبناء، وكان شاهدا بالرقة، وقلت له: إن المفيد حدث عن الأشج، عن علي بن أبي طالب؟، فقال: إن الأشج دخل بغداد، واجتمع الناس عليه في دار إسحاق، وأحدقوا به، وضايقوه، وكنت حاضره، فقال لا تؤذوني، فإني سمعت علي بن أبي طالب، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل مؤذ في النار ".
وحدث ببغداد خمسة أحاديث، حفظت منها ثلاثة، هذا أحدها، وما علمت أن أحدا ببغداد كتب عنه حرفا واحدا، ولم يكن عندي بذاك الثقة قلت: روى بعض الناس عن المفيد، قال: بلغني أن الأشج مات في سنة سبع وعشرين وثلاث مائة، وهو راجع إلى بلده، قال: وأخبرني بعض أصحابنا أنهم كانوا يكنونه بعد ذلك بأبي الحسن ويسمونه عليا.