تاريخ بغداد — ج 13
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج13 ص207
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
عثمان بن عيسى أبو عمرو الباقلاني كان أحد الزهاد المتعبدين، منقطعا عن الخلق، ملازما للخلوة؟ سمعت بعض الشيوخ الصالحين، يقول: سمعت عثمان الباقلاني، يقول: إذا كان وقت غروب الشمس أحسست بروحي كأنها تخرج.
يعني: لاشتغاله في تلك الساعة بالإفطار عن الذكر، قال: وسمعته، يقول: أحب الناس إلي من ترك السلام علي؛ لأنه يشغلني بسلامة، عن الذكر.
حدثنا عبد العزيز بن علي الأزجي، قال: حدثنا عثمان بن عيسى الباقلاني الزاهد، قال: حدثنا الحسين بن أبي النجم، قال: حدثنا أبو مزاحم الخاقاني، قال: بلغني عن رجل من أهل الزهد والورع أنه اكتفى من الحديث بأربعة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم هي أصول الدين يدخل في معنى كل حديث منها علم كثير، فمنها: حديث عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات ".
ومنها حديث وابصة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في البر والإثم، ومنها حديث النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام، ومنها حديث شداد بن أوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء " حدثني علي بن الحسين بن جدا العكبري، قال: سمعت عرسا الخباز، يقول: لما دفن عثمان الباقلاني، رأيت في المنام بعض من هو مدفون في جوار قبره، فقلت له: كيف فرحكم بجوار عثمان؟ فقال: وأين عثمان؟ لما جيء به، سمعنا قائلا يقول: الفردوس الفردوس! أو كما قال.
حدثني الخلال وأحمد بن علي التوزي، قالا: توفي عثمان الباقلاني الزاهد يوم الجمعة لسبع بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وأربع مائة.
قال الخلال: وصلى عليه أبو عبد الله بن المهتدي، ودفن في مقبرة الجامع يعني جامع المنصور