شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 13

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج13 ص249

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

علي بن إبراهيم أبو الحسن الصوفي، المعروف بالحصري كان أحد الموصوفين بالعبادة، وشدة المجاهدة، وله كلام عن الأحوال دونه عنه الشيوخ، وحكى عن أبي بكر الشبلي.

روى عنه أبو سعد الماليني وغيره.

حدثنا أبو سعد الحسين بن عثمان بن أحمد الشيرازي، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن موسى بن عمار الأنطاكي الصوفي بالدينور، قال: سمعت أبا الحسن علي بن إبراهيم الحصري، يقول: كل من كان له غالب كانت غفلاته توقعه إلى ذلك الغالب، وكان غالبي في بدايتي قراءة القرآن، فكنت أجهد أن لا أقرأ، وكنت إذا غفلت قرأت، فأقرأ ثلاثين آية، أربعين آية، فإذا ذكرت سكت، وإذا غفلت قرأت، فكانت هذه حالي.

قال: وسمعته، يقول: كنت في بدايتي نحوا من خمسة عشرة سنة أجلس بالليل على رجلي معلق، فإذا حملني النوم سقطت، فأقول: الله: فيقول الجيران: الله قتلك، الله أبادك، الله أراحنا منك، حتى أصابني علة في رجلي، فعجزت عن ذلك.

وحدثنا أبو سعد، قال: أخبرنا أحمد بن موسى بن عمار، قال: سمعت الحصري، يقول: إن لم تعلموا هذا الطريق علمناكم كما علمونا، قيل لنا إن مر بك في الأسبوع خاطر كفرت.

سمعت أبا علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري بالري، يقول: سمعت بقية بن علي الآمدي، يقول: سمعت أبا الحسن الحصري، يقول: لا يغرنكم صفاء الأوقات، فإن تحتها آفات، ولا يغرنكم العطاء، فإن العطاء عند أهل الصفاء مقت.

حدثني أبو طالب يحيى بن علي العجلي، قال: قال أبو العباس النسوي، كان علي بن إبراهيم أبو الحسن الحصري شيخ بغداد في وقته، منفردا بلسان التوحيد، لا يدانيه أحد، وكان أوحد زمانه في أحواله، حسن المشاهدة، شاهده يدل على صدق حاله، وسلامة صدره، وكان لا يخرج إلا من جمعة إلى جمعة، مات ببغداد سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة، وكان قد نيف على ثمانين سنة.

يا قليل الوفاء ما كان فيما كان منا إليك أن ترعانا

كيف يبقى لك الجديد من الأخوان إذا كنت ترفض الخلقانا

قال محمد بن أبي الفوارس: توفي القاضي أبو الحسن علي بن إبراهيم بن حماد يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وثلاث مائة، وكان قدم من الأهواز بسبب كتب له ببغداد، فأخذها، وانتقى عليه أبو الحسن الدارقطني، وسمعنا منه، ومات بعد أن أخذ الكتب بمدة يسيرة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية