تاريخ بغداد — ج 14
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج14 ص136
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
عمرو بن عثمان بن كرب بن غصص، أبو عبد الله المكي
سمع يونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان المصريين، وسليمان بن سيف الحراني، وغيرهم.
وكان من مشايخ الصوفية، سكن بغداد حتى مات بها، وحدث وله مصنفات في التصوف.
روى عنه جعفر الخلدي، وغيره.
(4127) -[QS14V136] أخبرني أبو سعد الماليني قراءة، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال: أملى علينا عمرو بن عثمان المكي الصوفي، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة أو غير أبي هريرة، الشك من أبي عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك ولا تعجز، فإن فاتك شيء، فقل كذا قدر، وكذا كان، وإياك ولو، فإنها مفتاح عمل الشيطان "، فهذا يدل على معنى التوكل بالتكسب، فإذا فاتهم الأمر بعد الكسب، قالوا: كذا أراد الله، وكذا قدر الله قلت: ما بعد ذكر الشيطان، هو كلام عمرو المكي، وليس بكلام النبي صلى الله عليه وسلم حدثني الأزجي قال: حدثنا علي بن عبد الله الهمداني، قال: حدثني محمد بن علي الشيرواني، قال: قال عمرو بن عثمان المكي: ثلاثة أشياء من صفات الأولياء: الرجوع إلى الله في كل شيء، والفقر إلى الله في كل شيء، والثقة به في كل شيء.
أخبرنا ابن التوزي، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا بكر القناديلي يقول: قال: عمرو بن عثمان المكي: التوبة فرض على جميع المذنبين والعاصين، صغر الذنب أو كبر، وليس لأحد عذر في ترك التوبة بعد ارتكاب المعصية.
لأن المعاصي كلها قد توعد الله عليها أهلها، ولا يسقط عنهم الوعيد إلا بالتوبة، وهذا مما يبين أن التوبة فرض.
وقال عمرو: اعلم أن كل ما توهمه قلبك، أو سنح في مجاري فكرتك، أو خطر في معارضات قلبك، من حسن، أو بهاء، أو أنس، أو ضياء، أو جمال، أو شبح، أو نور، أو شخص، أو خيال، فالله بعيد من ذلك كله، بل هو أعظم وأجل وأكبر، ألا تسمع إلى قوله: {ليس كمثله شيء}.
وقال: {لم يلد ولم يولد (3) ولم يكن له كفوا أحد (4)}، وقال عمرو: المروءة التغافل عن زلل الإخوان، وقال عمرو: ولقد علم الله نبيه صلى الله عليه وسلم ما فيه الشفاء، وجوامع النصر، وفواتح العبادة، فقال: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم}.
وقال عمرو: إن العلم قائد، والخوف سائق، والنفس حرون بين ذلك، جموح خداعة رواغة، فاحذرها وراعها بسياسة العلم، وسقها بتهديد الخوف، يتم لك ما تريد.
حدثنا الأزجي، قال: حدثنا علي بن عبد الله الهمداني، قال: حدثنا الخلدي قال: سمعت جنيدا وقد قال له أبو القاسم النهاوندي: عمرو المكي يوافي وينزل عند فلان، قال: لا أحب أن أسلم عليه، وذلك أني معزم على أن لا أكلم أحدا ممن كان يظهر الزهد، ويقول به، ثم تبدو منه المذمومات من الانتشار في طلب الدنيا، والاتساع في طلبها، إلا أن يتوب.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين السلمي بنيسابور، قال: سمعت أبا عبد الله الرازي يقول: لما ولي عمرو قضاء جدة هجره الجنيد، فجاء إلى بغداد وسلم عليه فلم يجبه، فلما مات حضر الجنيد جنازته، فقيل: الجنيد الجنيد، فقال بعض من حضر: يهجره في حياته ويصلي عليه بعد وفاته؟ لا والله لا يصلي عليه، فصلى عليه غيره.
قال السلمي: وسمعت بعض أصحابنا يقول: بلغني أن الجنيد لم يصل على عمرو بن عثمان المكي حين بلغه موته، وقال: إنه كان يطلب قضاء جدة.
سمعت أبا نعيم الحافظ يقول: عمرو بن عثمان أبو عبد الله المكي من أئمة المتصوفة، قدم أصبهان فيما ذكر عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان سنة ست وتسعين، وتوفي بمكة بعد سنة ثلاث مائة، وقيل: قبل الثلاث مائة.
قلت: والصحيح أنه مات ببغداد قبل سنة ثلاث مائة.
أخبرنا ابن التوزي، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب طبقات الصوفية، قال: عمرو بن عثمان بن كرب بن غصص المكي، كنيته: أبو عبد الله، لقي أبا عبد الله النباجي، وصحب أبا سعيد الخزاز، وغيره من القدماء، وهو عالم بعلم الأصول، وله كلام حسن، وأسند الحديث، مات ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين، ويقال: سبع وتسعين قال: والأول أصح.
أخبرنا الحيري إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب تاريخ الصوفية، أخبرني أحمد بن أحمد بن محمد بن الفضل إجازة، قال: مات عمرو بن عثمان المكي سنة سبع وتسعين ومائتين.
قال السلمي: ويقال: سنة إحدى وتسعين ومائتين، وهذا أصح.
قلت: بل سنة سبع وتسعين أصح، لأن أبا محمد بن حيان ذكر قدومه أصبهان في سنة ست وتسعين، وكان ابن حيان حافظا ثبتا ضابطا متقنا.