تاريخ بغداد — ج 14
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج14 ص5
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب كان من رجالات بني هاشم، وولي إمارة الجزيرة في أيام الرشيد، وله إلى وقتنا هذا عقب ببغداد.
فأخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: وفي هذه السنة، يعني: سنة خمسين وثمانين ومائة، ولي العباس بن محمد، الذي تنسب إليه العباسية الجزيرة، وصار إلى الرقة، فأمر الرشيد، ففرش له في قصر الإمارة، واتخذت له فيه الآلات، وشحن بالرقيق، وحمل إليه خمسة آلاف ألف درهم، ثم دخلت سنة ست وثمانين ومائة، ففيها توفي العباس بن محمد بن علي ببغداد في رجب، وكانت علته الماء الأصفر، وصلى عليه الأمين، ودفن في العباسية، وسنه خمسة وستون سنة، وستة أشهر، وستة عشر يوما.
أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا سهل بن أحمد الديباجي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الفضل الخباز، قال: حدثنا أبو سلمة هشام بن عمرو القرشي، قال: قال رجل للعباس بن محمد: إني أتيتك في حاجة صغيرة، فقال له: اطلب لها رجلا صغيرا.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن عمران الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد، عن محمد بن عبد الرحمن المهلبي، قال: حدثني العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وكان العباس أجود الناس رأيا، وكان الرشيد، يقول: عمي العباس بن محمد يذكرني أسلافنا، قال العباس: قلت للرشيد يوما: إنما مالك تزرع به من أصلحته نعمتك، وسيفك تحصد به من كفرها، وكان بين يدي الرشيد طبيب، يقول له: كل كذا ولا تأكل كذا، فقلت للطبيب: أنت أحمق، إذا صححت فكل كل شيء، وإذا مرضت فاحتم من كل شيء، وقال له بعض الشعراء:
لو قيل للعباس يابن محمد قل لا وأنت مخلد ما قالها
إن السماحة لم تزل معقولة حتى حللت براحتيك عقالها
وإذا الملوك تسايرت في بلدة كانت كواكبنا وكنت هلالها