تاريخ بغداد — ج 15
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج15 ص256
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
مغيرة بن خبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي المديني وفد هو وأخوه الزبير بن خبيب على أمير المؤمنين المهدي وهو ببغداد، فأجازهما ووصلهما، وانصرف الزبير بن خبيب إلى المدينة، وأبي المغيرة أن ينصرف فأقام، وتسببت له صحبة العباس بن محمد بن علي، ثم طلبه المهدي من العباس فصار إليه، وكانت له به خاصة.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: وأما المغيرة بن خبيب، فكان لطيفا بأمير المؤمنين المهدي، ولاه عطاء أهل المدينة، وكان يوله القسوم، وأعطاه ألف فريضة يضعها حيث يشاء، ففرضه مشهور بالمدينة.
وقال الزبير: حدثني يحيى بن محمد، قال: قسم أمير المؤمنين المهدي قسما على يدي المغيرة بن خبيب سنة أربع وستين ومائة، فأصاب مشيخة بني هاشم أكثرهم خمسة وستون دينارا، وأقلهم خمسة وأربعون دينارا، ومشيخة القرشيين أكثرهم خمسة وأربعون دينارا، وأقل القرشيين سبعة وعشرون دينارا، ومشيخة الأنصار أكثرهم سبعة وعشرون دينارا، وأقل الأنصار سبعة عشر دينارا، والعرب أكثر من الموالي، ولا أدري كم أعطوا، ومشيخة الموالي خمسة عشرة دينارا، وأقل الموالي على الشبر السداسي ستة دنانير، والخماسي خمسة دنانير، والرباعي أقلهم أربعة دنانير، فكان عدد الذين اكتتبوا ثمانين ألف إنسان، قال: وقال المغيرة بن خبيب: ربما رأيت الإنسان الهيئ قد قصر به نقيبه فكتبه في غير نظرائه، فأعطيه من مالي حتى غرمت مالا.
قال الزبير: وأقطعه أمير المؤمنين المهدي عيونا رغابا بإضم من ناحية المدينة، منها عين يقال لها: النيق، وأولات الحب، وأعطاه أموالا عظاما؛ ربما أعطاه في المرة الواحدة ثلاثين ألف دينارا، ويعطيه المسك والعنبر الكثير، والثياب الفاخرة من ثياب الخاصة.
قال: وسمعت أصحابنا يزعمون أن المغيرة بن خبيب أعتق أم ولد صغيرة، ثم تزوجها فأصدقها عنه أمير المؤمنين المهدي مكوك لؤلؤ، وهي أم ابنه يحيى.