تاريخ بغداد — ج 15
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج15 ص301
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
مطيع بن إياس، أبو سلمى الكناني الكوفي قدم بغداد، وصحب المنصور، والمهدي من بعده، وكان شاعرا ماجنا، ورمي بالزندقة.
ومن شعره ما قرأت على الجوهري، عن محمد بن عمران بن موسى الكاتب، قال: أخبرني علي بن يحيى، عن أحمد بن علي، قال: اجتمع مطيع مع إخوان له ببغداد في يوم من أيامهم، فقال مطيع يصف مجلسهم:
ويوم ببغداد نعمنا صباحه على وجه حوراء المدامع تطرب
ببيت ترى فيه الزجاج كأنه نجوم الدجى بين الندامى يقلب
يصرف ساقينا ويقطب تارة فيا طيبها مقطوبة حين تقطب
علينا سحيق الزعفران وفوقنا أكاليل فيها الياسمين المذهب
فما زلت أسقي بين صنج ومزهر من الراح حتى كادت الشمس تغرب
قال: وله يذم بغداد:
زاد هذا الزمان شرا وعسرا عندنا إذ أحلنا بغداذا
بلدة تمطر الغبار على الناس كما تمطر السماء الرذاذا
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز، قال: أخبرنا أبو الحسن المظفر بن يحيى الشرابي، قال: أنشدنا أحمد بن محمد بن عبد الله المرثدي، عن أبي إسحاق الطلحي، قال: أنشدني أحمد بن إبراهيم، قال: قال مطيع بن إياس:
حبذا عيشنا الذي زال عنا حبذا ذاك حين لا حبذا ذا
أين هذا من ذاك سقيا لهذاك ولسنا نقول سقيا لهذا
زاد هذا الزمان شرا وعسرا عندنا إذ أحلنا بغداذا
بلدة تمطر التراب على القوم كما تمطر الشمال الرذاذا
فإذا ما أعاذ ربي بلادا من عذاب كبعض ما قد أعاذا
خربت عاجلا كما خرب الله بأعمال أهلها كلواذا
أخبرني علي بن أيوب القمي، قال: أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني، قال: أخبرني علي بن هارون، قال: أخبرني أحمد بن يحيى المنجم، قال: قال مطيع بن إياس:
نازعني الحب مدى غاية بليت فيها وهو غض جديد
لو صب ما بالقلب من حبها على حديد ذاب منه الحديد
حبي لها صاف وودي لها محض وإشفاقي عليها شديد
وزادني صبرا على جهد ما ألقى وقلبي مستهام عميد
إني سعيد الجد إن نلتها وإنني إن مت منه شهيد