تاريخ بغداد — ج 15
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج15 ص326
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
المنذر بن عبد الله بن المنذر، والد إبراهيم بن المنذر الحزامي من أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من سادة قريش، وقدم بغداد في زمن المهدي فأقام بها مدة، وأراده المهدي على أن يلي قضاء المدينة فأبى، وقد سمع الحديث من هشام بن عروة وغيره.
روى عنه: مصعب بن عثمان الزبيري.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: ومن ولد المغيرة بن عبد الله: المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام، أمه من بني سليم، وكان من سروات قريش وأهل الهدي والفضل وحدثني عمي مصعب، قال: أخبرني الفضل بن الربيع، قال: دعاه أمير المؤمنين المهدي إلى قضاء المدينة، فلم أرى رجلا قط كان أصح استعفاء منه، قال لأمير المؤمنين: إني كنت وليت ولاية فخشيت أن لا أكون سلمت منها، فأعطيت الله عهدا أن لا ألي ولاية أبدا، وأنا أعيذ أمير المؤمنين بالله، ونفسي أن يحملني على أن أخيس بعهد الله، قال له المهدي: فوالله لقد أعطيت هذا من نفسك قبل أن أدعوك؟ قال: آلله لقد أعطيت هذا من نفسي قبل أن تدعوني، قال: فقد أعفيتك.
قال الزبير: وحدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: كان المنذر بن عبد الله قد شخص إلى بغداد، وكان آخى إخوانا أهل فضل ودين وأدب، يخرجون المخارج ويكونون بالعقيق الأيام يجتمعون ويتحدثون، وبين ذلك خير كثير، وصلاة وذكر، وتنازع في العلم، فقال المنذر بن عبد الله يتطرب إليهم:
من مبلغ عبد المجيد ودونه مسيرة شهر أو تزيد على الشهر
وعمران والرهط الذين تركتهم بطيبة في الفرع المهذب من فهري
وإلا فهم من معشر قد بلوتهم يزيدون طيبا حين يبلون بالخبر
بأني لما شطت الدار بيننا وأشفقت أن لا نلتقي آخر الدهر
ذكرتكم فاعتادني الشوق والأسى وضاق بما أضمرت من ذكركم صدري
وأعجبني إن لم تفض عين واحد غداة الوداع من مقيم ومن سفر
كأنا علمنا أننا سوف نلتقي ولست إخال تعلمون ولا أدري
أآخر عهد بيننا أم ذاك لنا تلاق على ما نشتهي بباقي العصر
فأقسم أنساكم ولو حال دونكم من الأرض غيطان المتوهة الغبر
ولا مجلسا في قصر إسحاق بينكم تنازعنا في محكم الرأي والشعر
ولهو من اللهو الجميل تزينه خلائق أقوام عففن عن الغدر
وإبرازهم ذات النفوس فما ترى لهم خلقا يوما يدني ولا يزري