تاريخ بغداد — ج 15
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج15 ص338
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
معمر بن المثنى، أبو عبيدة التيمي البصري النحوي العلامة يقال: إنه ولد في سنة عشر ومائة في الليلة التي مات فيها الحسن البصري، وقال الجاحظ: لم يكن في الأرض خارجي ولا جامعي أعلم بجميع العلوم منه، وقدم بغداد في أيام هارون الرشيد، وقرئ عليه بها أشياء من كتبه، وأسند الحديث عن هشام بن عروة وغيره.
روى عنه من البغداديين وغيرهم: علي بن المغيرة الأثرم، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو عثمان المازني، وأبو حاتم السجستاني، وعمر بن شبة النميري في آخرين.
(4490) -[QS15V339] أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي، بنيسابور، قال: أخبرني علي بن أحمد بن عبد العزيز الجرجاني، قال: حدثني داود بن سليمان بن خزيمة البخاري، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: حدثنا عمرو بن محمد، قال: حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: " كنت قاعدة أغزل والنبي صلى الله عليه وسلم يخصف نعله، فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نورا، فبهت، فنظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما لك يا عائشة بهت؟ قلت: جعل جبينك يعرق، وجعل عرقك يتولد نورا، ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره، قال: وما يقول أبو كبير؟ قالت: قلت: يقول:
ومبرأ من كل غبر حيضة وفساد مرضعة وداء مغيل
فإذا نظرت إلى أسرة وجهه برقت كبرق العارض المتهلل
قالت: فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بين عيني، وقال: جزاك الله يا عائشة عني خيرا ما سررت مني كسروري منك "
أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: حدثنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي، قال: حدثنا أبو ذر محمد بن محمد بن يوسف القاضي إملاء، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عمرو بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى، قال: حدثني هشام بن عروة، قال: حدثني أبي، قال: حدثتني عائشة بنحوه.
قال أبو ذر: سألني أبو علي صالح بن محمد البغدادي عن حديث أبي عبيدة معمر بن المثنى أن أحدثه به، فحدثته به، فقال لو سمعت بهذا عن غير أبيك، عن محمد، لأنكرته أشد الإنكار، لأني لم أعلم قط أن أبا عبيدة حدث عن هشام بن عروة شيئا، ولكنه حسن عندي حين صار مخرجه، عن محمد بن إسماعيل.
(4491) -[QS15V340] أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة، قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن موسى بن عيسى، قال: حدثنا أحمد بن الحسن المقرئ، قال: حدثنا محمد بن يحيى الكسائي المقرئ، قال: حدثنا علي بن المغيرة، قال: حدثنا معمر بن المثنى، عن أبي عمرو بن العلاء، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: " ما فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن إلا آيات يسيرة، قوله: {وتجعلون رزقكم} قال: شكركم "
أخبرني علي بن أيوب القمي، قال: أخبرنا محمد بن عمران أبو عبيد الله المرزباني، قال: أخبرني محمد بن يحيى الصولي، قال: إسحاق بن إبراهيم هو الذي أقدم أبا عبيدة من البصرة سأل الفضل بن الربيع أن يقدمه، فورد أبو عبيدة في سنة ثمان وثمانين ومائة بغداد، فأخذ إسحاق عنه، وعن الأصمعي علما كثيرا أخبرني علي بن أيوب، قال: أخبرنا المرزباني، قال: أخبرني الصولي، قال: حدثنا محمد بن الفضل بن الأسود، قال: حدثنا علي بن محمد النوفلي، قال: سمعت أبا عبيدة معمر بن المثنى، يقول.
قال الصولي وحدثنا أبو ذكوان، عن التوزي، عن أبي عبيدة، قال: أرسل إلي الفضل بن الربيع إلى البصرة في الخروج إليه، فقدمت عليه، وكنت أخبر عن تجبره، فأذن لي، فدخلت، وهو في مجلس له طويل عريض فيه بساط واحد قد ملأه، وفي صدره فرش عالية لا يرتقى إليها إلا على كرسي وهو جالس عليها، فسلمت بالوزارة فرد وضحك إلي واستدناني حتى جلست مع فرشه، ثم سألني وألطفني وبسطني، وقال: أنشدني، فأنشدته من عيون أشعار أحفظها جاهلية، فقال لي: قد عرفت أكثر هذه، وأريد من ملح الشعر، فأنشدته، فطرب وضحك وزاد نشاطه، ثم دخل رجل في زي الكتاب له هيئة، فأجلسه إلى جانبي، وقال له: أتعرف هذا؟ قال: لا، قال: هذا أبو عبيدة، علامة أهل البصرة، أقدمناه لنستفيد من علمه، فدعا له الرجل وقرظه لفعله هذا، وقال لي: إن كنت إليك لمشتاقا، وقد سئلت عن مسألة، أفتأذن لي أن أعرفك إياها؟ قلت: هات، قال: قال الله تعالى: {طلعها كأنه رءوس الشياطين}، وإنما يقع الوعد والإيعاد بما قد عرف مثله، وهذا لم يعرف، فقلت: إنما كلم الله العرب على قدر كلامهم، أما سمعت قول امرئ القيس:
أيقتلني والمشرفي مضاجعي ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وهم لم يروا الغول قط، ولكنه لما كان أمر الغول يهولهم أوعدوا به، فاستحسن الفضل ذلك، واستحسنه السائل، واعتقدت من ذلك اليوم أن أصنع كتابا في القرآن لمثل هذا وأشباهه، ولما يحتاج إليه من علمه، فلما رجعت إلى البصرة عملت كتابي الذي سميته المجاز، وسألت عن الرجل، فقيل لي: هو من كتاب الوزير وجلسائه، يقال له: إبراهيم بن إسماعيل بن داود الكاتب العبرتائي
أخبرنا الجوهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو مزاحم الخاقاني، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن فرج الغساني، قال: سمعت سلمة، يقول: سمعت الفراء، يقول لرجل لو حمل لي أبو عبيدة لضربته عشرين في كتاب المجاز
أخبرني علي بن أيوب، قال: أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا المبرد، أحسبه عن التوزي، قال: بلغ أبو عبيدة أن الأصمعي يعيب عليه تأليفه كتاب المجاز في القرآن، وأنه قال: يفسر كتاب الله برأيه؟ قال: فسأل عن مجلس الأصمعي في أي يوم هو، فركب حماره في ذلك اليوم، ومر بحلقة الأصمعي، فنزل عن حماره وسلم عليه، وجلس عنده وحادثه، ثم قال له: يا أبا سعيد، ما تقول في الخبز أي شيء هو؟ قال: هو الذي نأكله ونخبزه، فقال أبو عبيدة: قد فسرت كتاب الله برأيك، فإن الله قال: {أحمل فوق رأسي خبزا} فقال الأصمعي: هذا شيء بان لي فقلته لم أفسره برأيي، فقال أبو عبيدة: والذي تعيب علينا كله شيء بان لنا فقلناه ولم نفسره برأينا، ثم قام فركب حماره وانصرف
أخبرنا علي بن المحسن بن علي بن محمد التنوخي، قال: وجدت في كتاب جدي: حدثنا الحرمي بن أبي العلاء، قال: أنشدنا أبو خالد يزيد بن محمد المهلبي، قال: أنشدني إسحاق الموصلي لنفسه، بقوله للفضل بن الربيع يهجو الأصمعي:
عليك أبا عبيدة فاصطنعه فإن العلم عند أبي عبيدة
وقدمه وآثره علينا ودع عنك القريد بن القريدة
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون الهاشمي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزي، قال: حدثنا أبو عثمان المازني، قال: سمعت أبا عبيدة، يقول: أدخلت على الرشيد، فقال لي: يا معمر، بلغني أن عندك كتابا حسنا في صفة الخيل أحب أن أسمعه منك، فقال الأصمعي: وما تصنع بالكتب، يحضر فرس ونضع أيدينا على عضو عضو منه، ونسميه ونذكر ما فيه، فقال الرشيد: يا غلام، فرس، فأحضر فرس، فقام الأصمعي فجعل يده على عضو عضو، ويقول: هذا كذا، قال فيه الشاعر: كذا، حتى انقضى قوله، فقال لي الرشيد: ما تقول فيما قال؟ قلت: قد أصاب في بعض وأخطأ في بعض، فالذي أصاب فيه مني تعلمه، والذي أخطأ فيه لا أدري من أين أتى به وأخبرنا حمزة بن محمد، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن، قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباري، قال: حدثنا عبد الله بن عمرو بن لقيط، قال: لما أخبر أبو نواس بأن الخليفة عمل على أن يجمع بين الأصمعي وأبي عبيدة، قال: أما أبو عبيدة فعالم ما ترك مع أسفاره يقرؤها، والأصمعي بمنزلة بلبل في قفص نسمع من نغمه لحونا، ونرى كل وقت من لحمه فنونا أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن هارون النحوي بالكوفة، قال: أخبرنا أبو بكر الصولي، قال: حدثنا ثعلب، قال: زعم الباهلي صاحب المعاني أن طلبة العلم كانوا إذا أتوا مجلس الأصمعي اشتروا البعر في سوق الدر، وإذا أتوا أبا عبيدة اشتروا الدر في سوق البعر، والمعنى أن الأصمعي كان حسن الإنشاد والزخرفة لرديء الأخبار والأشعار حتى يحسن عنده القبيح، وأن الفائدة عنده مع ذاك قليلة، وأن أبا عبيدة كان معه سوء عبارة وفوائد كثيرة، والعلم عنده جم أخبرنا أحمد بن علي ابن التوزي، قال: أخبرنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوي، قال: حدثنا أبو غسان دماز، قال: تكلم أبو عبيدة يوما في باب من العلم ورجل يكسر عينه حياء له يوهمه أنه يعلم ما يقول، فقال أبو عبيدة:
يكلمني ويخلج حاجبيه لأحسب عنده علما دفينا
وما يدري قبيلا من دبير إذا قسم الذي يدري الظنونا
قال دماز: فكنا نرى أن البيتين لأبي عبيدة، وكان لا يقر بالشعر قرأت علي الجوهري، عن أبي عبيد الله المرزباني، قال: حدثني محمد بن يحيى، قال: قال أبو العباس محمد بن يزيد: كان أبو زيد أعلم من الأصمعي وأبي عبيدة بالنحو، وكانا بعده يتقاربان، وكان أبو عبيدة أكمل القوم أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان، وأبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفيان، قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: سمعت علي بن عبد الله بن جعفر المديني وذكر أبا عبيدة معمر بن المثنى فأحسن ذكره، وصحح روايته، وقال: كان لا يحكي عن العرب إلا الشيء الصحيح أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الكندي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: ومات أبو عبيدة النحوي سنة ثمان ومائتين أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز، قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني، قال: أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن موسى البربري، قال: حدثني إبراهيم بن أبي الحسين، قال: حدثني علي بن أحمد بن سلمان، قال: حدثني الخليل بن أسد بن إسماعيل النوشجاني، قال: أطعم محمد بن القاسم بن سهل النوشجاني أبا عبيدة موزا، وكان سبب موته، ثم أتاه أبو العتاهية فقدم إليه موزا، فقال له: ما هذا يا أبا جعفر؟ قتلت أبا عبيدة بالموز، وتريد أن تقتلني به؟ لقد استحليت قتل العلماء.
قال الصولي ومات أبو عبيدة سنة تسع ومائتين
وأخبرنا محمد بن عبد الواحد بن علي، قال: أخبرنا المرزباني، قال: حدثني المظفر بن يحيى، قال: مات أبو عبيدة سنة تسع ومائتين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: وجدت في كتاب جدي، عن ابن عفير، عن أبيه، قال: مات أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي سنة إحدى عشرة ومائتين
أخبرنا الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: أخبرنا محمد بن يحيى الصولي، قال: سنة إحدى عشرة ومائتين فيها مات أبو عبيدة معمر بن المثنى، وقيل: بل مات في سنة عشر، وقيل: في سنة تسع
قرأت في كتاب علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري: مات أبو عبيدة بالبصرة في سنة ثلاث عشرة ومائتين وله ثمان وتسعون سنة.