شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 15

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج15 ص368

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

مهلهل بن يموت بن المزرع بن يموت أبو نضلة العبدي شاعر مليح الشعر في الغزل وغيره.

وهو بصري الأصل، سكن بغداد، وسمع منه وكتب عنه شعره أو بعضه إبراهيم بن محمد المعروف بتوزون.

أخبرنا التنوخي، قال: قال لنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن العباس الأخباري: حضرت في سنة ست وعشرين وثلاث مائة مجلس تحفة القوالة جارية أبي عبد الله بن عمر البازيار، وإلى جانبي عن يسرتي أبو نضلة مهلهل بن يموت بن المزرع، وعن يمنتي أبو القاسم بن أبي الحسن البغدادي نديم ابن الحواري قديما واليزيديين بعد، فغنت تحفة من وراء الستارة: أبو نضلة: هذا الشعر لي، فسمعه أبو القاسم بن البغدادي وكان ينحرف عن أبي نضلة، فقال له: إن كان الشعر له أن يزيد فيه بيتا، فقلت له ذلك على وجه جميل، فقال في الحال:

إذا ما امرؤ غركم مرة فعدتم فغركم ثانيه

فقولوا له يابن ثم اسكتوا فشرح السكوت هو الزانيه

بي شغل به عن الشغل عنه بهواه وإن تشاغل عني

سره أن أكون فيه حزينا فسروري إذا تضاعف حزني

ظن بي جفوة فأعرض عني وبدا منه ما تخوف مني

فقال لي

هو في الحسن فتنة قد أصارت فتنتي في هواه من كل فن

وأخبرنا التنوخي، قال: أنشدنا أبو الحسين بن الأخباري، قال: أنشدني أبو نضلة لنفسه، ونحن في مجلس أبي بكر الصولي:

وخمرة جاء بها شبهها ظلمت لا بل شبهه الخمر

فبات يسقيني على وجهه حتى توفي عقلي السكر

في ليلة قصرها طيبها بمثلها كم بخل الدهر

قال: وأنشدني أبو نضلة لنفسه:

ولما التقينا للوداع ولم يزل ينيل لثاما دائما وعناقا

شممت نسيما منه يستجلب الكرى ولو رقد المخمور فيه أفاقا

الصفحة السابقة الصفحة التالية