تاريخ بغداد — ج 16
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج16 ص151
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد أبو عمر يعرف بالمقدسي
تغرب وحدث بأصبهان وخراسان وما وراء النهر عن: خلق لا يحصون من الغرباء والمجاهيل أحاديث مناكير وأباطيل.
حدثنا عنه: أبو نعيم الأصبهاني.
(4658) -[QS16V151] أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو عمر لاحق بن الحسين بن عمران بن محمد بن أبي الورد البغدادي، قدم علينا في سنة أربع وستين وثلاث مائة، قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن عبد الحكيم الطائفي بها، قال: حدثنا محمد بن طلحة بن محمد بن مسلم الطائفي، قال: حدثنا سعيد بن سماك بن حرب، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى إذا أحب إنفاذ أمر سلب كل ذي لب لبه " حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد أخو الخلال، والقاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي؛ كلاهما عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، قال: لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد محمد بن عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب بن حزن، كنيته أبو عمر كان يذكر أنه مقدسي الأصل، وربما كان يقول: إنه بغدادي.
كان كذابا أفاكا يضع الحديث على الثقات، ويسند المراسيل، ويحدث عمن لم يسمع منهم.
حدثنا يوما عن الربيع بن حسان الكسي، والمفضل بن محمد الجندي، فقلت: أين كتبت، ومتى كتبت عنهما؟ فذكر أنه كتب عنهما بمكة بعد العشرين والثلاث مائة.
فقلت: كيف كتبت عنهما بعد العشرين؟ وقد ماتا قبل العشر والثلاث مائة؟! ووضع نسخا لأناس لا تعرف أساميهم في جملة رواة الحديث مثل: طرغال، وطربال، وكركدن، وشعبوب، ومثل هذا شيئا غير قليل، ولا نعلم رأينا في عصرنا مثله في الكذب والوقاحة، مع قلة الدراية.
قيل: إن اسمه كان محمدا فتسمى بلاحق؛ لكي يكتب عنه أصحاب الحديث، فقلت له: فقال: سماني أبي لاحقا وأنا سميت نفسي محمدا.
كتبنا عنه بسمرقند حتى قال لي: ما بقيت عندي شيئا، وكتب لي بخطه زيادة على خمسين جزءا من حديثه، وكانت كتابتي عنه لأعلم ما وضعه وما يسند من المراسيل والمقطوعات، ومع ذلك فقد رأيناه حدث بعد أن فارقنا بأحاديث أنشأها بعد أن خرج من سمرقند.
ذكر لي أنه خرج إلى نواحي خوارزم في سنة أربع وثمانين وثلاث مائة.
ومات بها في تلك الأيام وتخلص الناس من وضعه الأحاديث، ولعله لم يخلف مثله من الكذابين إن شاء الله.
أخبرني أبو الوليد الدربندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى، قال: توفي لاحق بن الحسين المقدسي بخوارزم في سنة أربع وثمانين وثلاث مائة، وكان كذابا