شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 16

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج16 ص369

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

رجلك بالأرض، فإنه سيسألك، فقل: أنا، فجئت ففعلت، فقال: من هذا؟ قلت: يعقوب، قال: ادخل، فدخلت فإذا هو جالس، وعن يمينه عيسى بن جعفر، فسلمت فرد علي السلام، وقال: أظننا روعناك.

قلت: إي، والله، وكذلك من خلفي، قال: اجلس، فجلست حتى سكن روعي، ثم التفت إلي، فقال: يا يعقوب تدري لم دعوتك؟ قلت: لا، قال: دعوتك لأشهدك على هذا أن عنده جارية سألته أن يهبها لي فامتنع، وسألته أن يبيعنيها فأبى، والله لئن لم يفعل لأقتلنه، قال: فالتفت إلى عيسى، وقلت: وما بلغ الله بجارية تمنعها أمير المؤمنين وتنزل نفسك هذه المنزلة؟ قال: فقال لي: عجلت علي في القول قبل أن تعرف ما عندي؟ قلت: وما في هذا من الجواب؟ قال: إن علي يمينا بالطلاق والعتاق وصدقة ما أملك أن لا أبيع هذه الجارية، ولا أهبها، فالتفت إلي الرشيد، فقال: هل له في ذلك من مخرج؟ قلت: نعم، قال: وما هو؟ قلت: يهب لك نصفها ويبيعك نصفها، فتكون لم تبع ولم تهب، قال عيسى: ويجوز ذلك؟ قلت: نعم، قال: فأشهدك أني قد وهبت له نصفها وبعته النصف الباقي بمائة ألف دينار، فقال: الجارية، فأتي بالجارية وبالمال، فقال: خذها يا أمير المؤمنين، بارك الله لك فيها، قال: يا يعقوب بقيت واحدة، قلت: وما هي؟ قال: هي مملوكة ولا بد أن تستبرأ ووالله إن لم أبت معها ليلتي إني أظن أن نفسي ستخرج، قلت: يا أمير المؤمنين تعتقها وتتزوجها، فإن الحرة لا تستبرأ، قال: فإني قد أعتقتها، فمن يزوجنيها؟ قلت: أنا، فدعا بمسرور وحسين، فخطبت وحمدت الله ثم زوجته على عشرين ألف دينار، ودعا بالمال فدفعه إليها، ثم قال لي: يا يعقوب انصرف، ورفع رأسه إلى مسرور، فقال: يا مسرور، قال: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: احمل إلى يعقوب مائتي ألف درهم، وعشرين تختا ثيابا، فحمل ذلك معي، قال: فقال بشر بن الوليد:

الصفحة السابقة الصفحة التالية