تاريخ بغداد — ج 16
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج16 ص410
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور أبو يوسف السدوسي من أهل البصرة، سمع: علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وروح بن عبادة، وعفان بن مسلم، ويعلى بن عبيد، ومعلى بن منصور، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وأبا النضر هاشم بن القاسم، وأسود بن عامر، وأبا نعيم، وقبيصة بن عقبة، ويحيى بن أبي بكير، وحسينا المروذي، ومسلم بن إبراهيم، وأبا الوليد الطيالسي، ومحمد بن كثير، وأبا سلمة التبوذكي، وأبا أحمد الزبيري، وأحوص بن جواب، وخلقا كثيرا، من أمثالهم.
روى عنه: ابن ابنه محمد بن أحمد بن يعقوب، ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، وكان ثقة.
سكن بغداد، وحدث بها وبسر من رأى، وصنف مسندا معللا، إلا أنه لم يتممه.
حدثني الأزهري، قال: سمعت جماعة من شيوخنا، وسمى منهم أبا عمر بن حيويه، وأبا الحسن الدارقطني، يقولون: لو أن كتاب يعقوب بن شيبة كان مسطورا على حمام لوجب أن يكتب.
قال الأزهري: وبلغني أن يعقوب كان في منزله أربعون لحافا، أعدها لمن كان يبيت عنده من الوراقين لتبييض المسند ونقله، ولزمه على ما خرج من المسند عشرة آلاف دينار، قال: وقيل لي: إن نسخة بمسند أبي هريرة شوهدت بمصر فكانت مائتي جزء، قال الأزهري: ولم يصنف يعقوب المسند كله، وسمعت الشيوخ، يقولون: لم يتم مسند معلل قط.
قلت: والذي ظهر ليعقوب مسند العشرة، وابن مسعود، وعمار، وعتبة بن غزوان، والعباس، وبعض الموالي.
هذا الذي رأينا من مسنده حسب أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، قال: كنية أبي أبو الفضل، وكنية أبيه يعقوب أبو يوسف، وشيبة ابن الصلت، وكنية شيبة أبو سهل، والصلت ابن عصفور، وكنية الصلت أبو شيبة، وعصفور ابن سندار مولى شداد بن هميان السدوسي وتوفي جدي ببغداد في شهر ربيع الأول سنة ثنتين وستين.
حدثني التنوخي، عن أبي الحسن أحمد بن يوسف بن إسحاق بن البهلول، قال: حدثني أبي، قال: حدثني يعقوب بن شيبة، قال: أظل عيد من الأعياد رجلا يومئ إلى أنه من أهل عصره وعنده مائة دينار لا يملك سواها، فكتب إليه أخ من إخوانه، يقول له: قد أظلنا هذا العيد ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان، ويستدعي منه ما ينفقه.
فجعل المائة دينار في صرة وختمها وأنفذها إليه، فلم تلبث الصرة عند الرجل إلا يسيرا حتى وردت عليه رقعة أخ من إخوانه، يذكر إضاقته في العيد، ويستدعي منه مثل ما استدعاه هو، فوجه بالصرة إليه بختمها، وبقي الأول لا شيء عنده، فكتب إلى صديق له، وهو الثالث الذي صارت الدنانير إليه، يذكر حاله ويستدعي منه ما ينفقه في العيد، فأنفذ إليه الصرة بخاتمها، فلما عادت إليه صرته التي أنفذها بحالها ركب إليه ومعه الصرة، وقال له: ما شأن هذا الصرة التي أنفذتها إلي؟ فقال له: إنه أظلنا العيد ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان، فكتبت إلى فلان أخينا أستدعي منه ما ننفقه فأنفذ إلي هذه الصرة، فلما وردت رقعتك علي أنفذتها إليك، فقال له: قم بنا إليه، فركبا جميعا إلى الثاني، ومعهما الصرة، فتفاوضوا الحديث ثم فتحوها فاقتسموها أثلاثا، قال أبو الحسن: قال لي أبي: والثلاثة؛ يعقوب بن شيبة، وأبو حسان الزيادي القاضي، وأنسيت أنا الثالث أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله، قال: قال لي عمي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان: أمر المتوكل بمسألة أحمد بن حنبل عمن يتقلد القضاء، قال أبو مزاحم: فسأله عمي، فأجابه فذكر جماعة، ثم قال: وسألته عن يعقوب بن شيبة؟ فقال: مبتدع صاحب هوى قلت: إنما وصفه أحمد بذلك؛ لأنه كان يذهب إلى الوقف في القرآن.
قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: توفي أبو يوسف يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور بن شداد بن هميان السدوسي مولى لهم لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة اثنتين وستين ومائتين أخبرني بذلك محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: وسمعت أبي، يقول: ولد أبي يعقوب بن شيبة في سنة اثنتين وثمانين ومائة، وكان يعقوب من فقهاء البغداديين على قول مالك، من كبار أصحاب أحمد بن المعدل، والحارث بن مسكين.
وأخذ عن عدة من أصحاب مالك، وكان من ذوي السرو، وكثير الرواية والتصنيف، وكان يقف في القرآن، ولم يغير شيبه