تاريخ الإسلام — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص256
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
وقال إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: كنا نأكل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن نسمع تسبيح الطعام. وأتي بإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم -. فقال: حي على الطهور المبارك والبركة من السماء. حتى توضأنا كلنا. أخرجه البخاري.
وقال أبو كدينة، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال: أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإناء من ماء، فجعل أصابعه في فم الإناء وفتح أصابعه، فرأيت العيون تنبع من بين أصابعه. وذكر الحديث. إسناده جيد.
وقال ابن لهيعة: حدثنا أبو الأسود، قال: قال عروة في نزوله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية: ففزعت قريش لنزوله عليهم، فأحب أن يبعث إليهم رجلا . فدعا عمر ليبعثه فقال: إني لا آمنهم، وليس بمكة أحد من بني كعب يغضب لي، فأرسل عثمان فإن عشيرته بها. فدعا عثمان فأرسله وقال: أخبرهم أنا لم نأت لقتال، وادعهم إلى الإسلام. وأمره أن يأتي رجالا بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات فيدخل عليهم ويبشرهم بالفتح. فانطلق عثمان فمر على قريش ببلدح. فقالت قريش: إلى أين؟ فقال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليكم لأدعوكم إلى الإسلام، ويخبركم أنا لم نأت لقتال وإنما جئنا عمارا. فدعاهم عثمان كما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قالوا: قد سمعنا ما تقول فانفذ لحاجتك. وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص فرحب به وأسرج فرسه، فحمل عليه عثمان فأجاره، وردفه أبان حتى جاء مكة. ثم إن قريشا بعثوا بديل بن ورقاء؛ فذكر الحديث والصلح. وذكر أنهم أمن بعضهم بعضا وتزاوروا. فبينا هم كذلك، وطوائف من المسلمين في المشركين، إذ رمى رجل رجلا من الفريق الآخر. فكانت معاركة، وتراموا بالنبل والحجارة. وصاح الفريقان وارتهن كل واحد من الفريقين من فيهم، فارتهن المسلمون سهيل بن عمرو وغيره، وارتهن المشركون عثمان وغيره.
ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى البيعة. ونادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إلا إن