تاريخ الإسلام — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص324
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
نهسة، ثم سمع الحطمة في ناحية فقال: وأنت في الدنيا؟ فألقاه من يده. ثم قاتل حتى قتل.
فحدثني محمد بن جعفر، عن عروة قال: ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم، فقال: اصطلحوا يا معشر المسلمين على رجل. قالوا: أنت لها. فقال: لا. فاصطلحوا، على خالد بن الوليد. فحاش بالناس، فدافع وانحاز وانحيز عنه، ثم انصرف بالناس.
وقال حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس قال: نعى النبي صلى الله عليه وسلم جعفرا وزيد بن حارثة وابن رواحة، نعاهم قبل أن يجيء خبرهم، وعيناه تذرفان.
أخرجه البخاري، وزاد فيه: فنعاهم، وقال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب. ثم أخذ الراية بعدهم سيف من سيوف الله: خالد بن الوليد. قال: فجعل يحدث الناس وعيناه تذرفان.
وقال سليمان بن حرب: حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري، وكانت الأنصار تفقهه، فغشيه الناس، فغشيته فيمن غشيه من الناس. فقال: حدثنا أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء، وقال: " عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب فجعفر ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة "، فوثب جعفر فقال: يا رسول الله، ما كنت أرهب أن تستعمل زيدا علي. قال: فامض. فإنك لا تدري أي ذلك خير. فانطلقوا، فلبثوا ما شاء الله.
فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، وأمر فنودي: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أخبركم عن جيشكم هذا: إنهم انطلقوا فلقوا العدو، فقتل زيد شهيدا "، فاستغفر له. ثم قال: " أخذ اللواء جعفر فشد على القوم حتى قتل شهيدا "، شهد له بالشهادة واستغفر له. " ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى قتل شهيدا "،