شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ الإسلام — ج 1

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص368

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي

أخرجه مسلم.

وقال سليمان بن المغيرة وغيره: حدثنا ثابت البناني عن عبد الله بن رباح قال: وفدنا إلى معاوية ومعنا أبو هريرة، وكان بعضنا يصنع لبعض الطعام، وكان أبو هريرة ممن يصنع لنا فيكثر، فيدعو إلى رحله.

قلت: لو أمرت بطعام، فصنع ودعوتهم إلى رحلي، ففعلت. ولقيت أبا هريرة بالعشي، فقلت: الدعوة عندي الليلة. فقال: سبقتني يا أخا الأنصار! قال: فإنهم لعندي إذ قال أبو هريرة: ألا أعلمكم بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار؟ فذكر فتح مكة، وقال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد على إحدى المجنبتين، وبعث الزبير على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر. ثم رآني فقال: يا أبا هريرة! قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله! قال: اهتف لي بالأنصار، ولا تأتني إلا بأنصاري. قال : ففعلته. ثم قال: انظروا قريشا وأوباشهم فاحصدوهم حصدا.

فانطلقنا فما أحد منهم يوجه إلينا شيئا، وما منا أحد يريد أحدا منهم إلا أخذه. وجاء أبو سفيان، فقال: يا رسول الله، أبيدت خضراء قريش! لا قريش بعد اليوم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن " فألقوا سلاحهم.

ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبدأ بالحجر فاستلمه، ثم طاف سبعا وصلى خلف المقام ركعتين. ثم جاء ومعه القوس آخذ بسيتها، فجعل يطعن بها في عين صنم من أصنامهم، وهو يقول: " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ".

ثم انطلق حتى أتى الصفا، فعلا منه حتى يرى البيت، وجعل يحمد الله ويدعوه، والأنصار عنده يقولون: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته!

وجاء الوحي، وكان الوحي إذا جاء

الصفحة السابقة الصفحة التالية