شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ الإسلام — ج 1

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص404

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي

أتيناهم حتى هزمهم الله. وقال: فقبضنا ذلك المال، ثم انطلقنا إلى الطائف. قال: فحاصرناهم أربعين ليلة. ثم رجعنا إلى مكة ونزلنا. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الرجل المائة، ويعطي الرجل المائة. فتحدثت الأنصار بينهم: أما من قاتله فيعطيه، وأما من لم يقاتله فلا يعطيه. قال: ثم أمر بسراة المهاجرين والأنصار - لما بلغه الحديث - أن يدخلوا عليه. فدخلنا القبة حتى ملأناها. فقال : " يا معشر الأنصار - ثلاث مرات، أو كما قال - ما حديث أتاني؟ " قالوا: ما أتاك يا رسول الله؟ قال: " أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبوا برسول الله حتى تدخلوه بيوتكم؟ " قالوا: رضينا. فقال: " لو أخذ الناس شعبا وأخذت الأنصار شعبا أخذت شعب الأنصار ". قالوا: رضينا يا رسول الله. قال: " فارضوا ". أخرجه مسلم.

وقال ابن عون، عن هشام بن زيد، عن أنس، قال: لما كان يوم حنين .. فذكر القصة، إلى أن قال: وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء، ولم يعط الأنصار شيئا. فقالت الأنصار: إذا كانت الشدة فنحن ندعى، ويعطى الغنيمة غيرنا. قال: فبلغه ذلك، فجمعهم في قبة وقال: " أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا، وتذهبوا برسول الله تحوزونه إلى بيوتكم؟ " قالوا: بلى، يا رسول الله، رضينا. فقال: " لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار شعبا، لأخذت شعب الأنصار ". متفق عليه.

وقال شعيب، وغيره، عن الزهري، حدثني أنس أن ناسا من الأنصار قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين أفاء الله عليهم من أموال هوازن ما أفاءه، فطفق يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يعطي قريشا ويدعنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم. فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فجمعهم في قبة من أدم، ولم يدع معهم أحدا غيرهم. فلما اجتمعوا قال: ما حديث بلغني عنكم؟ فقال له فقهاؤهم: أما ذوو

الصفحة السابقة الصفحة التالية