تاريخ الإسلام — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص407
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
قال: " يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر ". فقلت: لا جرم لا أرفع إليه بعد هذا حديثا. متفق عليه.
وقال الليث، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أتى رجل بالجعرانة النبي صلى الله عليه وسلم منصرفة من حنين، وفي ثوب بلال فضة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها يعطي الناس. فقال: يا محمد، اعدل. فقال: " ويلك، ومن يعدل إذا لم أكن أعدل؟ لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ". فقال عمر: دعني أقتل هذا المنافق. قال: " معاذ الله، أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ". رواه مسلم.
وقال شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما، إذ أتاه ذو الخويصرة التميمي فقال: يا رسول الله اعدل. فقال: " ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أعدل ". فقال عمر: ائذن لي فيه يا رسول الله أضرب عنقه. قال: " دعه، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية " وذكر الحديث. أخرجه البخاري.
وقال عقيل، عن ابن شهاب، قال عروة: أخبرني مروان، والمسور بن مخزمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوا أن يرد إليهم أموالهم ونساءهم. فقال: " معي من ترون، وأحب الحديث إلي أصدقه. فاختاروا إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت بكم ". وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرهم تسع عشرة ليلة حين قفل من الطائف. فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: إنا نختار سبينا. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: " أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤونا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم