تاريخ الإسلام — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص421
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
قال عمرو بن مرزوق: حدثنا السكن بن أبي كريمة، عن الوليد بن أبي هشام، عن فرقد أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن خباب، قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحث على جيش العسرة، قال: فقام عثمان رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. قال: ثم حث ثانية، فقام عثمان فقال: يا رسول الله، علي مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. ثم حض - أو قال: حث - الثالثة، فقام عثمان فقال: يا رسول الله، علي ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله.
قال عبد الرحمن: أنا شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول على المنبر: " ما على عثمان ما عمل بعد اليوم ". أو قال: بعدها. رواه أبو داود الطيالسي وغيره، عن السكن بن المغيرة.
وقال ضمرة، عن ابن شوذب، عن عبد الله بن القاسم، عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة، عن مولاه، قال: جاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار حين جهز جيش العسرة، ففرغها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يقلبها ويقول: " ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم ". قالها مرارا.
وقال بريد عن أبى بردة عن أبى موسى قال: أرسلنى أصحابى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله لهم الحملان، إذ هم معه فى جيش العسرة وهى غزوة تبوك .. وذكر الحديث. متفق عليه.
وقال: وروى عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس في غزوة تبوك قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالصدقة والنفقة في سبيل الله فأنفقوا احتسابا. وأنفق رجال غير محتسبين. وحمل رجال من فقراء المسلمين وبقي أناس. وأفضل ما تصدق به يومئذ أحد عبد الرحمن بن عوف؛ تصدق بمائتي أوقية، وتصدق عمر بمائة أوقية، وتصدق عاصم الأنصاري بتسعين وسقا من تمر. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن: " هل تركت لأهلك شيئا؟ " قال: نعم أكثر مما أنفقت