شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ الإسلام — ج 1

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص427

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي

جميعا. ثم قال: أنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي. قال: فجئناها وقد سبق إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء. فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل مسستما من مائها شيئا؟ " قالا: نعم. فسبهما، وقال لهما ما شاء الله أن يقول. ثم غرفوا من العين قليلا قليلا، حتى اجتمع في شيء ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وجهه، ثم أعاده فيها. فجرت العين بماء كثير، فاستقى الناس. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يوشك يا معاذ، إن طالت بك حياة، أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا ". أخرجه مسلم.

وقال سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأتينا وادي القرى، على حديقة لامرأة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخرصوها. فخرصناها وخرصها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق. وقال: أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله. فانطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم فيها أحد منكم، فمن كان له بعير فليشد عقاله ". فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيئ. وجاء ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء. فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى له بردا. ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها، فقالت: بلغ عشرة أوسق. فقال: " إني مسرع فمن شاء منكم فليسرع ". فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة. فقال: " هذه طابة، وهذا أحد، وهو جبل يحبنا ونحبه ". أخرجه مسلم أطول منه؛ وللبخاري نحوه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية