تاريخ الإسلام — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص445
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
شيرويه، وملكوا عليهم بوران بنت كسرى. وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ".
وفيها: توفي عبد الله بن سعد بن سفيان الأنصاري، من بني سالم بن عوف. كنيته أبو سعد. شهد أحدا والمشاهد. وتوفي منصرف النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك. فيقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كفنه في قميصه.
وفي هذه المدة: توفي زيد بن مهلهل بن زيد أبو مكنف الطائي، فارس طيئ. وهو أحد المؤلفة قلوبهم. أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل، وكتب له بإقطاع. وكان يدعى زيد الخيل، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير. ثم إنه رجع إلى قومه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن ينج زيد من حمى المدينة ". فلما انتهى إلى نجد أصابته الحمى ومات.
وفيها: حج بالناس أبو بكر الصديق رضي الله عنه؛ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على الموسم في أواخر ذي القعدة ليقيم للمسلمين حجهم. فنزلت " براءة " إثر خروجه.
وفي أولها نقض ما بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه.
قال ابن إسحاق: فخرج علي رضي الله عنه على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ العضباء، حتى أدرك أبا بكر رضي الله عنه بالطريق. فلما رآه أبو بكر قال: أميرا أو مأمورا؟ قال: لا، بل مأمور. ثم مضيا. فأقام أبو بكر للناس حجهم، حتى إذا كان يوم النحر، قام علي عند الجمرة فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أيها الناس، إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو له إلى مدته. وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم، ليرجع كل قوم إلى مآمنهم من بلادهم. ثم لا عهد لمشرك.
وقال عقيل، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.