تاريخ الإسلام — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص475
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: وكان ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي هو الذي يصرخ يوم عرفة تحت لبة ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال له: " اصرخ: أيها الناس " - وكان صيتا - " هل تدرون أي شهر هذا؟ " فصرخ، فقالوا: نعم، الشهر الحرام. قال: " فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا ". وذكر الحديث.
وقال الزهري، من حديث الأوزاعي، عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أراد أن ينفر من منى قال: " إنا نازلون غدا إن شاء الله بالمحصب بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر ".
وذلك أن قريشا تقاسموا على بني هاشم وعلى بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يخالطوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. اتفقا عليه.
وقال أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليالي الحج. قالت: فلما تفرقنا من منى نزلنا المحصب. وذكر الحديث. متفق عليه.
وقال أبو إسحاق السبيعي، عن زيد بن أرقم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزا تسع عشرة غزوة، وحج بعد ما هاجر حجة الوداع، لم يحج بعدها.
قال أبو إسحاق من قبله: وواحدة بمكة. اتفقا عليه.
ويروى عن ابن عباس أنه كان يكره أن يقال: حجة الوداع، ويقول: حجة الإسلام.
وقال زيد بن الحباب: حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج ثلاث حجج قبل أن يهاجر، وحجة بعد ما هاجر معها عمرة، وساق ستا وثلاثين بدنة، وجاء علي بتمامها من اليمن، فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة، فنحرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.