تاريخ الإسلام — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص60
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
آبائهم: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله، فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال: والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم.
قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندامة. صحيح.
وقال هشام، عن أبيه، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف على قليب بدر فقال: إنهم ليسمعون ما أقول. قال عروة: فبلغ عائشة فقالت: ليس هكذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنما قال: إنهم ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق. إنهم قد تبوؤوا مقاعدهم من جهنم. إن الله يقول: " إنك لا تسمع الموتى " " وما أنت بمسمع من في القبور. إن أنت إلا نذير " أخرجه البخاري.
ما روت عائشة لا ينافي ما روى ابن عمر وغيره، فإن علمهم لا يمنع من سماعهم قوله - عليه السلام -، وأما إنك لا تسمع الموتى، فحق لأن الله أحياهم ذلك الوقت كما يحيي الميت لسؤال منكر ونكير.
وقال عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: " بدلوا نعمة الله كفرا "؛ قال: هم كفار قريش. " وأحلوا قومهم دار البوار "؛ قال: النار يوم بدر. أخرجه البخاري.
وقال إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من القتلى قيل له: عليك العير ليس دونها شيء. فناداه العباس وهو في الوثاق: إنه لا يصلح لك. قال: لم؟ قال: لأن الله - عز وجل - وعدك إحدى الطائفتين، وقد أنجز لك ما وعدك. هذا إسناد صحيح، ورواه جعفر بن محمد بن شاكر، عن أبي نعيم، عنه.